فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 94

وربما كانت الوسيلة أفضل من مقصودها؛ كوسيلة تحصيل المعارف، والعمل على إصلاح الذات، والإعانة على المباح أفضل من المباح؛ لأن الإعانة عليه موجبة لثواب الآخرة [1] .

والوسائل تختلف من شخص لآخر ومن مكان إلى مكان،

ومن زمان إلى زمان؛ فما تقدم به الصحابي من طاعة لا يماثله فيها أحد، قال - صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فلوا أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ ولا نَصِيفَهُ) [2] ، وعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه [3] أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألا أَدُلُّكُمْ على ما يَمْحُو الله بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ) ، قالوا: بَلَى يا رَسُولَ الله، قال: (إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ على الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إلى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُم الرِّبَاطُ) [4] ، فإسباغ الوضوء مع صعوبة استعمال الماء في شدة البرد أو شدة الحر

(1) انظر: الفوائد في اختصار المقاصد للعز بن عبد السلام (ص 43) .

(2) رواه البخاري كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كنت متخذا خليلا. انظر: صحيح البخاري (3/ 1338) ، ورواه مسلم كتاب فضائل الصحابة، برقم (2540) . انظر: صحيح مسلم (4/ 1976) .

(3) هو أبو هريرة الدوسي، اختلف في اسمه، ومن أصح ما قيل فيه عبد الرحمن بن صخر، هاجر إلى المدينة عام خيبر، ولازم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروى عنه كثيرا من الأحاديث، بل كان أكثر الصحابة رضي الله عنهم حديثًا، توفي سنة سبع، وقيل: ثمان وقيل: تسع وخمسين للهجرة. انظر: الاستيعاب (4/ 1770 - 1772) ، والإصابة (7/ 425 - 444) .

(4) ورواه مسلم كتاب الطهارة، برقم (251) . انظر: صحيح مسلم (1/ 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت