وربما كانت الوسيلة أفضل من مقصودها؛ كوسيلة تحصيل المعارف، والعمل على إصلاح الذات، والإعانة على المباح أفضل من المباح؛ لأن الإعانة عليه موجبة لثواب الآخرة [1] .
والوسائل تختلف من شخص لآخر ومن مكان إلى مكان،
ومن زمان إلى زمان؛ فما تقدم به الصحابي من طاعة لا يماثله فيها أحد، قال - صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فلوا أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ ولا نَصِيفَهُ) [2] ، وعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه [3] أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألا أَدُلُّكُمْ على ما يَمْحُو الله بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ) ، قالوا: بَلَى يا رَسُولَ الله، قال: (إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ على الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إلى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُم الرِّبَاطُ) [4] ، فإسباغ الوضوء مع صعوبة استعمال الماء في شدة البرد أو شدة الحر
(1) انظر: الفوائد في اختصار المقاصد للعز بن عبد السلام (ص 43) .
(2) رواه البخاري كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كنت متخذا خليلا. انظر: صحيح البخاري (3/ 1338) ، ورواه مسلم كتاب فضائل الصحابة، برقم (2540) . انظر: صحيح مسلم (4/ 1976) .
(3) هو أبو هريرة الدوسي، اختلف في اسمه، ومن أصح ما قيل فيه عبد الرحمن بن صخر، هاجر إلى المدينة عام خيبر، ولازم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروى عنه كثيرا من الأحاديث، بل كان أكثر الصحابة رضي الله عنهم حديثًا، توفي سنة سبع، وقيل: ثمان وقيل: تسع وخمسين للهجرة. انظر: الاستيعاب (4/ 1770 - 1772) ، والإصابة (7/ 425 - 444) .
(4) ورواه مسلم كتاب الطهارة، برقم (251) . انظر: صحيح مسلم (1/ 219) .