فعن عائشة [1] رضي الله عنها ـ في حديث بدئ الوحي ـ: فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فقال: اقْرَأْ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما أنا بِقَارِئٍ [2] ، قال: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي [3] حتى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ [4] ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حتى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فقال: اقْرَأْ، قلت: ما أنا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حتى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] ، فَرَجَعَ بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ [5] .
(1) عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين رضي الله عنها، ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس، كانت من أحب نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه، ومن أعلمهن، وأكثرهن معرفة بحياته الخاصة، ماتت سنة ثمان وخمسين للهجرة. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (4/ 1881 ـ 1885) ، والإصابة لابن حجر (8/ 16 ـ 20)
(2) معناه: لا أحسن القراءة فما نافية. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (2/ 199) .
(3) معناه: عصرني، وضمني، يقال: غطه وغته وضغطه وعصره وخنقه وغمزه؛ كله بمعنى واحد. انظر: المرجع السابق (2/ 199) .
(4) يجوز فتح الجيم وضمها لغتان وهو الغاية والمشقة ويجوز نصب الدال ورفعها. انظر: المرجع السابق.
(5) متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. انظر: صحيح البخاري (1/ 3 و 4) ، ورواه مسلم كتاب الإيمان، برقم (160) ، انظر: صحيح مسلم (1/ 139) . ...
والبوادر جمع بادرة، من الإنسان وغيره هي اللحمة التي بين المنكب والعنق.
انظر: مقاييس اللغة لابن فارس (1/ 259) .