به الناس، فتعجبوا لذلك فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحدثوه الحديث فقال: «من أي ذلك تعجبون؟» فقالوا: يا رسول الله! هذا كان أشد الرجلين، اجتهادًا ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أليس قد مكث هذا بعده سنة» قالوا: بلى، قال: «وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟» قالوا: بلى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض» [1] فهذا رجل عاش عامًا بعد صاحبه، وبلغ به العمل الصالح ما بلغ فكان الفارق بينهما ما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف لو عاش بعده عشرة أعوام؟ أو أكثر من ذلك؟ غير أن من فضل الله تعالى ومنته أن هذه الأجور العظيمة ممكنة التحقق بإقامة الوقف الذي هو صدقة جارية يجري ثوابها للمسلم في حياته وبعد مماته، وهذا فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء، وشتان بين عبدين: عبد تطوى بموته صحيفة حسناته، وعبد تجري عليه الأجور والحسنات العظيمة لتملأ صحيفة حسناته، ويرفع الله تعالى درجاته، حتى يحين الفصل بين العباد.
الوقف وسيلة مهمة لتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع المسلم ووقايتهم من الانحرافات
(1) أخرجه ابن ماجه كتابة تعبير الرؤيا باب تعبير الرؤيا (3925) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (3185) .