الصفحة 36 من 111

وحرث مغل، فكان يمسك منه قوته، ويتصدق على المساكين بباقيه، وقيل: بل كان يحمل المساكين معه في حصاده وجده فيجزيهم منه، فمات الشيخ، فقال ولده، نحن جماعة وفعل أبينا كان خطأ، فلنذهب إلى جنتنا ولا يدخلها علينا مسكين، ولا نعطي منها شيئًا قال: فبيتوا أمرهم وعزمهم على هذا، فبعث الله تعالى طائفَا بالليل من النار أو غير ذلك فاحترقت .. [1] .

وليعلم أهل الميت أنهم إذا كانوا على خير واستقامة، وأحسنوا العمل، وأكثروا من الأعمال الصالحة، فإن ميتهم يفرح ويستبشر بها، فعن أبي أيوب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا قبضت نفس العبد، تلقاه أهل الرحمة من عباد الله، كما يلقون البشير في الدنيا فيقبلون عليه ليسألوه، فيقول بعضهم لبعض: انظروا أخاكم حتى يستريح؛ فإنه كان في كرب، فيقبلون عليه؛ فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ هل تزوجت؟ فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله، قال لهم: إنه قد هلك، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم! وبئست المربية! قال: فيعرض عليهم أعمالهم، فإذا رأوا حسنًا فرحوا واستبشروا وقالوا: هذه نعمتك على عبدك فأتمها، وإن

(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ابن عطية الأندلسي (1885) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت