كما ينبغي على أهل الميت مواصلة مسيرة الخير التي سار فيها ميتهم وإحياء السنن الحسنة التي سنها لهم في حياته، كصلة الرحم، والإحسان إلى الجيران، وبذل الصدقات، والإصلاح بين الناس، والدعوة إلى الله تعالى وبناء المساجد، وكفالة الأيتام والأرامل، وغير ذلك من الأعمال الصالحة، ليثابوا عليها وليجري لميتهم أجر هذه الأعمال الصالحة والسنن الحسنة فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء» [1] .
وليعلم أهل الميت أن مسيرة الخير التي يسيرون فيها امتدادًا لما سار عليها ميتهم في حياته، إنما هي تجارة رابحة مع الله عز وجل لهم ولميتهم، وليتذكر أهل الميت قصة أصحاب الجنة وما حل بهم قال الله تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [القلم: 17 - 20] فقوله تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ} يعني: أهل مكة، أي: ابتليناهم بالجوع والقحط {كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} حين هلكت جنتهم [2] وهم قوم إخوة، كان لأبيهم جنة
(1) سبق تخريجه.
(2) انظر: زاد المسير في علم التفسير، ابن الجوزي (8/ 235) .