فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 126

لرعاية المصلحة العامة ولتقديمها على المصلحة الخاصة إن من منع التسعير وقد أخذ بظاهر الأحاديث فإنه يمكنه الجمع بينها وبين من أجاز التسعير.

وإن القاعدة الأصولية التى تقول"إعمال الدليلين أولى من أهمال أحدهما فإنه تحمل الأحاديث التى تمنع من التسعير في حالة الغلاء".

إن المنع يكون في حالة الرخص والأحوال العادية وهى التى تخضع بها السعر لقانون العرض والطلب.

وإن غلاء الأسعار يؤدى لوقوع الإنسان في الضيق والحرج قال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج)

وقد يضطر الإنسان إلى شراء السلعة بالرغم من عدم قدرته المادية فيؤدى إلى إثقال عاتقه بالدين.

وهذا هو القول الراجح وهو جواز التسعير في حالة الغلاء رعاية لمصلحة الناس وتخفيفا عليهم من أعباء الغلاء وسد الذرائع.

فالشريعة مبنية على الاحتياط والتحرر عما يكون مفسد ولأن إطلاق الحرية في البيع والشراء بأى ثمن دون تسعير قد يكون سبيلا للاستغلال والطمع والجشع.

د - كما هو واضح مما سبق نجد أن التسعير يجوز في حالة الأزمات واستغلال الناس للحاجة فيكون ذلك أيضا لمنع الاحتكار وقد أجاز ابن تيميمة وابن قيم الجوزية أجازوا التسعير في حالة غلاء السعر ونحن نعيش في حالة من الغلاء بالنسبة للسكن وكذلك يوجد احتكار أو منع من سكن حوالى 3 مليون شقة في مصر مثلا.

هـ ـ قال الدكتور / أحمد فراج - أستاذ الشريعة الإسلامية كلية الحقوق - جامعة الإسكندرية - في كتابه الملكية ونظرية العقد -1999.

(من القواعد الأساسية في الفقه الإسلامى تحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام و مؤدى هذه القاعدة أن استعمال الأفراد لحقوقهم مقيد بألا يترتب عليه إلحاق ضرر بالكافة لأن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة) . ومن التطبيقات العملية التى أوردها سيادته التسعير في الفقه الإسلامى التى تدفع عن الجماعة ما يلحقها من الإضرار نتيجة استعمال الأفراد لحقوقهم فقال:

(التسعير عندما يتجاوز بائعى الطعام أو غيره من كل ما يحتاج إليه الناس من الأموال والأعمال بيعه أو عمله بمثل قيمته أو أجر مثله دفعا للضرر العام ولا شك أن التسعير قيد على حرية المالك والعامل في بيع ما يملكه أو يعمله بالسعر الذى يرغب فيه وجواز التسعير عند التحكم وضرورة الناس هو ما ذهب إليه متأخرو الحنفية وكثير من المالكية وابن تيمية وابن القيم الحنبليين وإليك بعض نصوص هذه المذاهب يقول ابن نجم الفقيه الحنفى: يتحمل الضرر الخاص لأجل دفع الضرر العام ومن فروع ذلك(( التسعير عند تعدى أرباب الطعام في بيعه بغبن فاحش ) ).

وفى الاختيار وغيره (( إذا تحكم أرباب الطعام زمن القحط واضطروا الأنام وتعدوا عن القيمة تعديا فاحشا بأن باعوا بضعف قيمته فحينئذ لا بأس بأن يسعر الإمام بمشورة أهل الرأى دفعا للضرر عن العامة ) ).

وليس جواز التسعير مقصورا فقط على الطعام بل يجوز على رأى أبى يوسف أن يسعر كل ما يضر بالعامة ولو ذهبا أو فضة أو ثوبا.

ومن نصوص المذهب المالكى )) ينبغى للإمام أن يجمع وجوه سوق ذلك الشئ المراد تسعيره ويحضر غيرهم استظهارا على صدقهم فيسألهم عن البيع والشراء والأسعار ويسعر بما فيه رضاهم ورضا العامة حتى لا يضر بالفريقين وإذا سعر عليهم من غير رضا لا ربح لهم فيه أدى ذلك إلى فساد الأسعار وإخفاء الأقوات وإتلاف أموال الناس )) ومن أقوالهم: إن التسعير الظالم المتعنت الذى لا يراعى هذه الأمور يكون سببا للأزمات الاقتصادية نتيجة ظلم التجار وعدم مراعاة قواعد العدالة.

ويظهر من النص المالكى مدى التوفيق بين المصلحتين الخاصة باحترام مبدأ الرضائية والعامة بمنع الأضرار عنها في روية وبعد نظر وتأمل بمعرفة خبراء أهل السوق للسلعة المراد تسعيرها ومشورة من لهم خبرة في الأسعار والتقدير تحقيقا للعدالة ومنعا للأضرار. أما ابن تيمية وابن القيم فذكرا (( أن التسعير عدل جائز إذا امتنع أرباب السلع عن بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة فههنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل والتسعير هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت