إن حصر مشكلة الإسكان في العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر يبعد مشكلة الإسكان عن أساسها وجذورها مثلها مثل مضغ اللبان يحرك الفم والمعدة لكن لايفيد الجسم والواقع الفعلي لأزمة الإسكان يرجع إلى عدة عوامل أهمها هو تغير نمط الإسكان من الاعتماد على الخامات المحلية وأدوات بناء يدوية عند البناء إلى البناء باستخدام الخرسانه المسلحة والمعدات الحديثة ذات التكلفة العالية مما مثل عبء مالى كبير على راغبى البناء وكذلك أيضا السيكلوجية الاقتصادية فنحن نحتقر الصناعة فلجأنا ونلجأ دائما إلى الأنشطة المعمارية ذات الخطورة الأقل بل ومضمونة المكسب وخصوصا أن القوانين الحالية لاتفرض ضرائب على عدم استغلال السكن وبالإضافة إلى مرور الإسكان في مصر بنقص في مواد البناء أثناء الحرب العالمية الثانية لحاجة المجهود الحربي لتلك المواد. ... وأيضا إلى صدور قوانين تتعلق بتخفيض الإيجار أو تجميده وخلافه مما أدى لوقوع مشاكل جمة بالإضافة إلى عدم قدرة أي حكومة من الناحية المالية على الوفاء ببناء المساكن لمواطنيها مما أدى إلى تدخل البنوك في عمليات البناء والنشاط العقاري (استثمارا) مما أدى إلى غلاء المساكن والأنشطة المعمارية نظرا لرغبة البنك في الكسب بالإضافة إلى ربح المستثمرين أنفسهم فأصبح العبء على المواطن الراغب في السكن مضاعفا. ... إضافة إلى وصول بعض المقاولين إلى بعض مراكز التشريع وصنع القرار مثل مجلس الشعب فبات من مصلحتهم بقاء المشكلة كما هي وأشاعوا بوجود نقص كبير في أعداد وحدات السكن رغم أن معظم الأحصائيات أوضحت أن أعداد الشقق دوما أكبر من عدد الأسر بالإضافة إلى أنه في السنوات الماضية زادت نسبة الاستثمار العقاري مقارنة بالأنشطة الأخرى الإنتاجية.
هذا النشاط الذي يمتاز بطول الدورة الاستثمارية (دورة رأس المال) له مما أدى إلى عدم قدرة الأشخاص على تحمل الإيجارات الجديدة وعدم تناسب الدخول مع القيم الإيجارية وأيضا تركيز الأنشطه الصناعية والتجارية في أماكن معينة وأخيرا وضع صيغ غير مناسبة للعلاقة بين المالك والمستأجر.
كل العوامل السابقة أدت إلى مشاكل إسكانية واقتصاديه جمة تفوق في أضرارها أي مشكلة من المشكلات. ... بالإضافة إلى أنها أدت لوجود مالك لا يتحكم في ماله عند الاحتياج ومستأجر يرى مالك يتمنى زواله من على الأرض وحكومات عبرت عن عجزها بعدد من القوانين التي جمدت أو خفضت القيمة الإيجارية كالأب الذي يضغط على أحد أولاده لكى يلاعب أخيه الذي لا يملك شيئا وأخيرا القانون 4 لسنة 1996 الحكومة كانت كالأب الذي ترك الأخوين يتعاركا أو يتوافقا كل هذه القوانين تعبر عن عدم قدرة الحكومات المتعاقبة على تلبية رغبات مواطنيها وهى معذورة وشأنها في ذلك شأن دول كثيرة في العالم تبذل وتعطى دعما فقط تبعا لإمكانياتها وليس أدل على ذلك من دولة خليجية ذات دخل مادي هائل وعدد سكان قليل كانت تعطى قرضا حسنا يسدد على أقساط مخفضة لكنها ومع الأيام عجزت عن الاستمرار في ذلك. ... ورفعت قيمة الأقساط حتى أصبحت مشكلة الإسكان لديها جزء من حملة بعض المرشحين للبرلمان وتغير النمط السكنى لمواطنيها وبدأ العديد من أولادها السكن في شقق داخل العمارات وليس سكن مستقل مثل الآباء.
لذا فإن ورقة العمل المقدمة من خلال هذا الكتاب توفر المصادر المالية لإعطاء قرض حسن للراغب في البناء دون المساس بمصادر الحكومة وهى أيضا تقترح علاقة إيجارية متوازنة بين المؤجر والمستأجر وبقيمة اقتصادية متوازنة ومرتبطة بتغير الظروف الاقتصادية دون تعسف من المؤجر على المستأجر ودون استغلال من قبل المستأجر. ... تجعل كلاهما يحتاج الآخر.