ثالثًا: التعريف والشفاعة في أمر الزواج
إن من الأمور النافعة التي يمكن أن يكون لمشاريع الزواج فيها أثرًا
جيدًا: التعريف بين الزوجين، ولهذا أصلٌ في الشريعة، فإن من أفضل الشفاعة الشفاعةُ في النكاح كما جاء في الحديث عن أبي رهم ـ - رضي الله عنه - ـ
قال: قال رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ:"من أفضل الشفاعة أن يشفع بين الإثنين في النكاح" [1]
فيمكن أن يجعل مكتب خاص للجمع بين الأزواج وتعريف بعضهم ببعض نظرًا لتعقد الحياة وصعوبتها بحيث يصعب على بعض ساكني المدن الوصول إلى من يرغب في نكاحها ممن تتميز بصفات يرغبها هو، فيتقدم الولي معرفًا بموليته باحثًا عن الصالح لها ولا عيب في هذا، فإن في السنة شواهد على ذلك، خاصة إذا كان يبحث عن المتميز في دينه وخلقه.
ففي قصة موسى أن شعيبًا قال له ـ فيما حكى الله ـ - عز وجل - ـ {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: آية 27]
قال الخطيب الشربيني ـ رحمه الله ـ: (يُسن للولي عرض موليته على ذوي الصلاح، كما فعل شعيب بموسى ـ عليهما الصلاة والسلام ـ) [2]
وعن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمع عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ يحدث (أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر ـ رضي الله عنهما ـ من خُنَيْس بن حذافة السهمي ـ رضي الله عنه ـ وكان من أصحاب رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فتوفى بالمدينة، فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال، سأنظر في أمري فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصَمَتَ أبو بكر، فلم يرجع إليَّ شيئًا، وكنت أوجَدَ عليه منِّي على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمرُ: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم
(1) رواه ابن ماجه: كتاب النكاح، باب: الشفاعة في التزويج برقم (1975) (214) ، والطبراني في الكبير برقم (843) (22/ 336) ، قال الكناني (هذا إسناد مرسل) مصباح الزجاجة: باب: الشفاعة في التزويج برقم: (705) (2/ 116) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 181) وقال: (روى ابن ماجة بعضه، ورواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر) أ. هـ.
(2) مغني المحتاج: (3/ 138)