إن مما يمكن أن تقدمه مشاريع الزواج ـ وهي تفعل ذلك ـ إعانة المتزوجين بدفع مبلغ مالي، أو إقراضه مبلغًا ماليًا، ولهذا أصلٌ في سنة أبي القاسم ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ.
ففي قصة زواج ربيعة الأسلمي ـ - رضي الله عنه - ـ قال: (كنت أخدم النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فقال لي: يا ربيعة! ألا تتزوج؟ قلت: لا والله يا رسول الله ما أريد أن أتزوج، وما عندي ما يقيم المرأة، وما أحب أن يشغلني عنك شيء، فأعرض عني ثم قال لي الثانية: يا ربيعة ألا تتزوج. فقلت: ما أريد أن أتزوج ما عندي ما يقيم المرأة، وما أحب أن يشغلني عنك شيء، فأعرض عني، ثم رجعت إلى نفسي فقلت: والله لرسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أعلم مني بما يصلحني في الدنيا والآخرة، والله لئن قال لي: أتتزوج؟ لأقولن: نعم يا رسول الله مرني بما شئت، فقال لي: يا ربيعة ألا تتزوج؟ فقلت: بلا مرني بما شئت. قال: انطلق إلى آل فلان حي من الأنصار كان فيهم تراخ عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فقل لهم: إن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـأرسلني إليكم يأمركم أن تزوجوني فلانة لامرأة منهم .... فزوجوني وألطفوني وما سألوني البينة، فرجعت إلى رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ حزينًا، فقلت: يا رسول الله أتيت قومًا كرامًا فزوجوني وألطفوني وما سألوني البينة، وليس عندي صداق. فقال رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: يا بريدة الأسلمي اجمعوا له وزن نواة من ذهب. قال: فجمعوا لي وزن نواة من ذهب، فأخذت ما جمعوا لي ... فقلت: هذا صداقها فقبلوه ورضوه وقالوا: كثير طيب. قال: ثم رجعت إلى رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ حزينًا. فقال: يا ربيعة مالك حزين؟ فقلت: يا رسول الله ما رأيت قومًا أكرم منهم ورضوا بما آتيتهم وأحسنوا، وقالوا كثير طيب، وليس عندي ما أُولم، فقال: يا بريدة اجمعوا له شاة. قال: فجمعوا لي كبشًا عظيمًا سمينًا، فقال: رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ اذهب إلى عائشة فقل لها: فلتبعث بالمكتل الذي فيه الطعام، قال فأتيتها فقلت لها ما أمرني به رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فقالت: هذا المكتل فيه سبع آصع شعير لا والله لا والله أن أصبح لنا طعام غيره خذه. قال: فأخذته فأتيت به النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وأخبرته بما قالت عائشة. قال: اذهب بهذا إليهم فقل لهم: ليصبح هذا عندكم خبزًا وهذا طبيخًا فقالوا أما الخبز فسنكفيكموه وأما الكبش فاكفونا أنتم، فأخذنا الكبش أنا وأناس من أسلم فذبحناه وسلخناه وطبخناه، فأصبح عندنا خبز ولحم فأولمت ودعوت النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ.) [1]
(1) سبق تخريجه صفحة (38)