فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 68

المبحث الثالث: مكانة العمل الاجتماعي في مجال الزواج, وفيه أربعة مطالب:.

يُعد الزواج سنة من سنن الله في خلقه؛ إذ جعل في الرجل ميلًا طبيعيًا للمرأة، وجعل في المرأة ميلًا طبيعيًا للرجل، فكل من الرجل والمرأة لا تكمل حياتهما إلا بالاتصال بينهما، وقد شرع الله الزواج؛ ليكون الوسيلة الشرعية لهذا الاتصال ومن طريقه تتحقق مقاصد عظيمة، فهو ليس مجرد إطفاء لنار الشهوة، وإنما تلك الغريزة البشرية سائقة إليه، لتحقق الأغراض العظيمة منه.

فالزواج آية عظيمة من آيات الله في الأنفس، يقول الله ـ - عز وجل - ـ: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: آية 21]

فهو المحقق للسكن بمعانيه العظيمة؛ ولهذا أمر الله بالزواج، وأمر به رسوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وأبان أن الزواج من سنته:

يقول الله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [النساء: آية 3]

ويقول سبحانه: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: آية 25]

ويقول سبحانه: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: آية 32]

وعن ابن مسعود ـ - رضي الله عنه - ـ أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال:"يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء" [1]

قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ: (والمعنى: من استطاع منكم مُؤَن الزواج من المهر وغيره فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم؛ لكي تندفع شهوته) [2]

وعن أنس بن مالك ـ - رضي الله عنه - ـ أن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال:"تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة" [3]

وعن أنس بن مالك ـ - رضي الله عنه - ـ قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يسألون عن عبادة النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر،

(1) رواه البخاري: كتاب: النكاح، باب: من لم يستطع الباءة فليصم برقم: (5066) ص: ... (1005) ، ومسلم: كتاب: النكاح، باب: استحباب النكاح برقم: (1400) ص (549) ، والترمذي: كتاب: النكاح، باب: ما جاء في فضل التزويج برقم (1081) ص: (192) والنسائي: كتاب: الصوم، باب: ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب برقم: (2239) ص: (247) ، وابن ماجة، كتاب النكاح، باب: ما جاء في فضل النكاح برقم: (1845) ص: (201)

(2) فتح الباري: (9/ 85 - 86)

(3) رواه أحمد في المسند (3/ 158) ، والطبراني في المعجم الأوسط: (5/ 207) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: (4/ 258) وقال: (رواه أحمد والطبراني في الأوسط وإسناده حسن) ، وأبو داوود: كتاب: النكاح، باب: النهي عن تزويج من لم يلد من النساء برقم: (2050) ص: (234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت