إن مما شُرِعَ للمتزوج أن يُولم حين زواجه، فالوليمة سنة مستحبة مؤكدة [1] وقد أوجبها بعض العلماء. [2]
وأدلة ذلك من السنة أدلة قولية وعملية:
عن أنس ـ - رضي الله عنه - ـ قال: (أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أولم على صفية بنت حيبي بسويق وتمر) [3]
عن أنس ـ - رضي الله عنه - ـ قال: (ما أولم النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ على شيء من نسائه ما أولم على زينب أولم بشاة) [4]
وعن أنس بن مالك ـ - رضي الله عنه - ـ أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ رأى على عبد الرحمن بن عوف ـ - رضي الله عنه - ـ أثر صفرة، فقال:"ما هذا؟"قال إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال:"بارك الله لك، أولم ولو بشاة" [5]
ولمشاريع الزواج أثرها في التوجيه في باب الولائم من وجوه عديدة:
1 -الحض على الوليمة: فقد وجد اتجاه عند بعض الناس في عدم الإيلام للزواج، أو ايقاع الزواج قبل الوليمة؛ بأن يدخل الزوج ويسافر بأهله، فإذا عاد بعد شهر أو أكثر وقعت الوليمة، وهذا خلاف المشروع.
2 -أن يحض الناس على أن يدعوا للوائم الأهل والجيران، ويخص أهل الخير والصلاح ولا يترك الفقراء.
فعن أبي هريرة ـ - رضي الله عنه - ـ أنه قال: (شر الطعام. طعام الوليمة؛ يُدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله) [6]
(1) ينظر: ابن قدامه: المغني: (10/ 192 ـ 193) ، والشوكاني: نيل الأوطار: (6/ 320 ـ 322)
(2) ينظر: حاشية قليوبي وعميرة: (3/ 295) ، وابن حزم: المحلى: (11/ 22) .
(3) رواه الترمذي: كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الوليمة برقم: (1095) ص: (194) ، وقال: (هذا حديث حسن غريب) ، وأبو داود كتاب: الأطعمة، باب: في استحباب الوليمة عند النكاح برقم: (3744) ص: (413) ، وابن ماجة: كتاب: النكاح، باب: الوليمة برقم ... (1909) ص: (208)
(4) رواه البخاري: كتاب: النكاح، باب: الوليمة ولو بشاة برقم: (5168) ص: (1024) ، ومسلم: كتاب: النكاح، باب: زواج زينب بنت جحش برقم: (1428) ص: (564) ، وابن ماجة: كتاب: النكاح، باب: الوليمة برقم (1908) ص: (207 - 208) وأحمد ... (3/ 227)
(5) رواه البخاري: كتاب: النكاح، باب: كيف يدعى للمتزوج برقم: (5155) ص:
(1021) ، ومسلم: كتاب: النكاح، باب: الصداق برقم: (1427) ص: (561) ، والترمذي: كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الوليمة برقم: (1094) ص: (193 - 194)
(6) رواه البخاري: كتاب: النكاح، باب: من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله برقم: (5177) ص: (1025) ومسلم: كتاب: النكاح، باب: الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة برقم: (1432) ص: (567) ، وأبو داود: كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في إجابة الدعوة برقم: (3742) ص: (413) ، وابن ماجة: كتاب: النكاح، باب: إجابة الداعي برقم: (1913) ص: (208)