قال النووي ـ رحمه الله ـ: (ومعنى هذا الحديث الإخبار بما يقع من الناس بعده ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ من مراعاة الأغنياء في الولائم ونحوها، وتخصيصهم بالدعوة وايثارهم بطيب الطعام ورفع مجالسهم وتقديمهم وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم) [1]
3 -الحث على عدم المبالغة في الولائم، فالله ـ - عز وجل - ـ نهى عن الإسراف فقال: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}
[الفرقان: آية 67]
وقال: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: آية 31]
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ"كلوا وتصدَّقوا، والبسوا في غير إسرافٍ، ولا مخيلةٍ) [2] "
والمبالغة في الولائم اليوم ظهرت من وجوه عديدة:
1 -من جهة محلها، حيث يحتفل البعض بها في فنادق مرتفعة الأثمان، أو قصور غالية ونحو ذلك، ومن الناس من يقترض لأجل إقامتها في مثل هذه الأماكن مجاراة لأقاربه، أو أصدقائه، أو أصهاره.
2 -من جهة ما يقدم فيها إذ تجد في بعض الولائم: أنواعًًا من المآكل، والمشارب لا يمكن أن يأكلها الحاضرون ولا أضعافهم، بحيث يكون مردّها إلى الرمي في حاويات الزبالة ومواضع القمامة، ومع أن البعض يوصلها من بعد إلى المبرات إلا أن الكلام عن الفعل عن أصله، وأن هذا الإسراف من أصله لا يجوز.
3 -من جهة الهدايا المقدمة قبلها للمدعوين، حيث يعمد بعض الناس إلى إرسال هدايا للمدعوين من الحلوى ونحوها تصل تكاليفها إلى مبالغ مرتفعة.
إن هذه المبالغات فوق أنها سرف فقد أدت (بكثير من الشباب إلى العزوف عن الزواج؛ لعدم قدرتهم على دفع تكاليفه الباهظة، وهذه تكلفات لا داعي لها، وعقبة
(1) شرح النووي على صحيح مسلم: (9/ 238 ـ 239)
(2) رواه البخاري ـ معلقًا ـ: كتاب: اللباس ص: (1132) ، ووصله النسائي: كتاب: الزكاة،
باب: الإختيال في الصدقة برقم: (2559) ص: (276) واللفظ له، وابن ماجة: كتاب: اللباس، باب: (البس ما شئت ما أخطأك سرف ومخيلة) برقم: (3605) ص: (388) ، وأحمد: (2/ 181)