فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 68

المطلب الثاني: أنواع العمل الخيري في مجال المحافظة على الأسرة.

إن الأسرة في العصر الحديث تعاني من أخطار عظيمة، فالعلاقات الزوجية تتعرض لمخاطر جمة، فأهل الشر على مر التأريخ يفرحهم تفكك الأسرة وضياعها يقول النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ:"إنَّ إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منهُ منزلة أعظمُهُم فتنةً، يجيء أحَدُهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، قال: ثمَّ يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه، ويقول: نِعْمَ أنتَ" [1]

ولئن كانت الأسرة في الأصل تعرض فيها الخلافات الزوجية، فإن الأسرة المعاصرة: بما تشاهده من أفلام ومسلسلات، وما تقرأه في الصحافة والمجلات أصبحت معرضة لمخاطر أكبر، فلقد أصبح اليوم من ينادي في المجتمع كتابةً وتمثيلًا بهجر (قوامة الرجل) مما يجعل الأسرة ذات رأسين، ولا يمكن قيام أي اجتماع بشري على مثل ذلك.

وإن من المهام الرئيسة التي يجب أن تعنى بها (مشاريع الزواج) وضع برامج للحفاظ على الأسرة وذلك عبر عدة محاور:

الأول: نشر الوعي بأهمية عقد الزواج: وأنه ميثاق غليظ كما قال الله ـ

-عز وجل: {وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [سورة النساء: آية 21]

وإذا انتشر الوعي بذلك عرف الرجال والنساء أن الأمر ليس كأي ارتباط بشري، والمشاهد اليوم عند عدد غير قليل من الشباب عدم استشعار منزلة هذا العقد وآثاره.

الثاني: التوعية بالحقوق والواجبات المبنية على هذا العقد: فالملاحظ أن كل طرف يبحث عن حقوقه دون النظر لواجباته، والحق أن يشاع في الناس الترابط بين هذه الواجبات والحقوق، وأن كل طرف يؤدي ما عليه، قبل أن يطالب بما له.

الثالث: تقديم الخدمات الاستشارية: أرى أن تعتني مشاريع الزواج بالخدمة الاستشارية للرجال والنساء في حل ما يعرض لهم من مشكلات؛ ويكون المستشارون في ذلك من التخصصات: الشرعية، والنفسية، والاجتماعية، والطبية.

وأن تكون هذه الخدمة بأحد طريقتين:

1 -الطريق المباشر: بفتح مكاتب لهؤلاء المستشارين، وإعطاء مواعيد للدخول عليهم واستشارتهم.

2 -الهاتف: وذلك بمهاتفة المختصين في ساعات معينة للاسترشاد بآرأهم.

(1) رواه مسلم: كتاب صفة القيامة، باب: تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس

برقم: (2813) ص: (1131 - 1132) ، وأحمد: (3/ 314) ، وأبو يعلى في مسنده (9/ 193) ، و ابن حبان برقم: (6187) (14/ 66) ، والطبراني في الأوسط برقم: ... (4127) (4/ 255)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت