فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 68

يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ إلا أني كنت علمتُ أن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قد ذكرها فلم أكن لأفشي سرَّ رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ولو تركها رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قبلتها) [1]

وفي قصة تزويج سعيد بن المسيب ابنته عِبرة، حيث يقول عبد الله بن أبي وداعة قال:(كنت أجالس سعيد بن المسيب، ففقدني أيامًا فلما جئته قال: أين كنت، قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها، فقال: ألا أخبرتنا فشهدناها، ثم قال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت: يرحمك الله، ومن يزوجني، وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة، قال: أنا فقلت: وتفعل قال: نعم، ثم تحمد وصلى على النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وزوجني على درهمين أو قال ثلاثة، فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر فيمن أستدين، فصليت المغرب ورجعت إلى منزلي وكنت وحدي صائمًا، فَقَدَمْتُ عشائي أفطر، وكان خبزًا وزيتًا، فإذا بابي يُقرَع،

فقلت: من هذا، فقال: سعيد، فأفكرت في كل من اسمه سعيد إلا ابن المسيب، فإنه لم يُر أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد، فخرجت فإذا سعيد، فظننت أنه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد! ألا أرسلت إلي فآتيك، قال: لا أنت أحق أن تُؤتى، إنك كنت رجلًا عزبًا فتزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك وهذه امرأتك، فإذا هي قائمة من خلفه في طوله ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب، ورد الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب ثم وضعت القصعة في ظل السراج لكي لا تراه، ثم صعدت السطح فرميت الجيران فجاءوني، فقالوا ما شأنك؟ فأخبرتهم ونزلوا إليها وبلغ أمي وجاءت، وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام، فأقمت ثلاثًا ثم دخلت بها فإذا هي من أجمل الناس، وأحفظ الناس لكتاب الله، وأعلمهم بسنة رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وأعرفهم بحق زوج، فمكثت شهرًا لا آتي سعيد بن المسيب، ثم أتيته وهو في حلقته فسلمت فرد علي السلام، ولم يكلمني حتى تقوض المجلس فلما لم يبقَ غيري قال: ما حال ذلك الإنسان؟ قلت: خير يا أبا محمد على ما يحب الصديق ويكره العدو. قال: إن رابك شيء فالعصا، فانصرفت إلى منزلي فوجه إلي بعشرين ألف درهم) [2]

ويمكن أن يكون العرض من قبل المرأة نفسها، إذ لا مانع شرعًا من أن تعرض المرأة نفسها على الأهل لزواجها إذا أمنت الفتنة، كما جاء في حديث الواهبة نفسها للنبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عن سهل بن سعد ـ - رضي الله عنه - ـ أن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ جاءته امرأة، فقالت: يا رسول الله! إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال: يا رسول الله! زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجةٌ،

(1) رواه البخاري: كتاب النكاح، باب: عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير برقم: ...

(5122) ص: (1015) ، والنسائي: كتاب النكاح، باب: انكاح الرجل ابنته الكبيرة برقم (3259) ص: (345) ، والبيهقي في الكبرى: كتاب: النكاح، باب: لا ولاية لأحد مع الأب برقم: (13527) (7/ 130) ، وابن حبان برقم (4039) (9/ 347) ، وأحمد: (1/ 12)

(2) الذهبي: (سير أعلام النبلاء) : (4/ 233 ـ 234)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت