-وأخرج الحاكم عن عاصم بن عمر [بن قتادة] : «أنّ ناسا من عُضاه والقاره، أتَوْا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد أُحُد، فقالوا: إنّ بأرضنا إسلاما، فابعث معنا نفرا من أصحابك يُقرئوننا، ويُفقّهوننا في الإسلام، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معهم ستّة نفر» .
-وأخرج البخاريّ في صحيحه عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - قال: «قدِم وفد عبد القيس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ندامى» ، فقالوا: يا رسول الله! إنّ بيننا وبينك المشركين من مُضَر، وإنّا لا نصل إليك إلاّ في الشّهر الحرام، فحدِّثنا بجميل من الأمر، إن عملنا به دخلنا الجنّة، وندعو إليه مَن وراءنا». الحديث
3)- للقرآن الكريم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعند أصحابه - رضي الله عنهم: مزيد عناية فائقة:
ذلك أنّ «القُرآن أفضل من كل شيء» [1] ، فهو الدّستور الخالد للمسلم، والأثر الباقي في القارّات الخمس إلى يوم الناس هذا، فمن عرف القرآن عرف الإسلام، وعمل بما جاء فيه من الأحكام، وتحقّق بتوجيهاته فاجتنب جميع الآثام؛ ومن هنا ما برِح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعلّمه مع جبريل ويتدارسه، ثمّ يعلّمه للآخرين، بل ويدعو إلى تعلّمه: قال تعالى: {لا تحرّك به لسانك لتعجل به. إنّ علينا جمعه وقرآنه. فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه} [القيامة/آية 16 - 18]
-وفي صحيح البخاريّ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتّى انتهى إلى سبعة أحرف» .
-وروى الطّبرانيّ بسند رجاله ثقات عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنّه قال: كنت أكتب الوحي عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يملي عليّ، فإذا فرغتُ قال: «اقرأ» ، فأقرأه، فإذا كان فيه سَقْطٌ أقامه، ثمّ أخرج به إلى النّاس.
-وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ثابت البُناني قال: ذكر أنس بن مالك - رضي الله عنه - سبعين رجلا من الأنصار، كانوا إذا جنّهم اللّيل آووا إلى معلم لهم بالمدينة يبيتون يَدْرُسون القرآن، فإذا أصبحوا فمن كانت عنده قوّة أصاب من الحطب واستعذب من الماء، ومن كانت عنده سعة أصابوا الشّاة فأصلحوها. الحديث
(1) حديث أورده الإمام السّيوطيّ في كتاب: الجامع الكبير، ونسبه لأبي نصر السجزي في (الإبانة) عن عائشة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ثمّ قال أبو نصر: هذا من أحسن الحديث وأغربه، وليس في إسناده إلا مقبول ثقة.