في المسابقة الّتي جرت في سوريا عام (1982 م) ، وكذلك شاهدنا شباب الأتراك يحفظون القرآن الكريم حفظا متينا مع أنّهم لا يفقهون من معناه شيئا؛ ولقد حافظ المسلمون الأوّلون على كتابته بالأحرف العربيّة ورسموه بها وذلك في زمن الخليفة الأوّل والثّالث من الخلفاء الرّاشدين، وكان ذك إجماعا منهم على ذلك. وإنّ فكرة كتابته بالأحرف اللاّتينيّة: فكرة هدّامة تجب محاربتها بكلّ الوسائل، اقترحها بعض أعداء الدّين من بعض المستشرقين الهدّامين، الّذين ليس لهم صلة ولا معرفة بالدّين الإسلامي، وتابعهم على ذلك المتمسّكون بأذنابهم ممّن سمّوهم أرباب الفكر، ورفعوهم إلى أعالي المجامع اللّغويّة بغيا أو جهلا.
على أنّ علماء الأمّة الإسلاميّة وعلماء القراءات لم يجيزوا كتابته إلاّ بالرّسم الّذي رُسم به في زمن الخليفة الثّالث سيّدنا عثمان - رضي الله عنه -، وحافظوا على هذا الرّسم حتّى وصل إلينا بطريق التّواتر:
وإنّما يُسْأل عن الشّيء أهله والخبراء فيه
والآيات القرآنيّة شاهدة بأنّه نزل باللّغة العربيّة، والّذي نعتقده وندين به: أنّه لا تجوز كتابته باللاّتينيّة، ولا بقواعد الإملاء الحديث بالعربيّة، وإنّما على ما كتبه الصّحابة الكرام مع مراعاة الموصول والمفصول، والتّاء المبسوطة والمربوطة، وغير ذلك ممّا نصّ عليه في كتب الرّسم الّتي أقرّها العلماء، وملأت الدّنيا، وعليها عمدة القراءات المتواترة، وأصبحت مرجع الأمّة الإسلاميّة.
شيخ قرّاء الشّام بدمشق: الشّيخ حسين خطّاب
الشّيخ محمّد كريم راجح / الشّيخ محيي الدّين الكردي / الشّيخ محمّد طه سكّر / الشّيخ صادق حبنّكه / خادم القرآن الكريم: الشّيخ عبد الرّزّاق الحلبي / الشّيخ محمّد إحسان السّيّد حسن / الشّيخ محمد الخجا» [1] .
(1) وتحت كلّ هذه الأسماء تواقيع أصحابها، ما عدا: الشّيخ محمّد إحسان السّيّد حسن، والشّيخ محمّد الخجا. وللعلم فإنّ الشيخ حسين خطاب توفي عقب ذلك بأشهر معدودة، وتحديدا في عام (1408 هـ=1988 م) ، رحمه الله وأثابه، وخلفه الشيخ محمد كريم راجح.