منذ ظهر الإسلام والنّاس يدخلون فيه أفرادا وأفواجا من جميع الأجناس: عرب .. فرس .. روم .. حبش، وإن كان هؤلاء قليلي العدد يومئذ بالنّسبة للأكثريّة العربيّة.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلي بنفسه من يُسلم من العرب أو غيرهم، فيلقّنه كلمة «التّوحيد» ، ويعلّمه «فرائض الإسلام» ، وما نزل عليه من «القرآن» ، وأحيانا كان - صلى الله عليه وسلم - يدفعه إلى أحد أصحابه فيفعل معه مثل ما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم:
-أخرج الطّبرانيّ عن سعد بن جنادة - رضي الله عنه - قال: كنت في أوّل من أتى النّبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الطّائف، فخرجت من أعلى الطّائف من السّراتي غُدوة، فأتيت مِنى عند العصر فتصاعدت في الجبل، ثمّ هبطت فأتيت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت، وعلّمني {قل هو الله أحد} و {إذا زلزلت} ، وعلّمني هؤلاء الكلمات: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر» ، وقال: «هنّ الباقيات الصّالحات» .
-وأخرج ابن جرير عن جرير قال: جاء أعرابي إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: عَلّمني الإسلام، قال: «تشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمدا عبده ورسوله، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت، وتحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك» .
-وأخرج بن سعد عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قدم فَروة بن مُسَيك المرادي - رضي الله عنه - وافدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مفارقا لملوك كِنده، ومتابعا للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فنزل على سعد بن عبادة، وكان يتعلّم القرآن وفرائض الإسلام وشرائعه. (فذكر الحديث) .
-وأخرج الطّبراني في الكبير والبزّار عن أبي مالك الأشجعيّ عن أبيه - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أسلم الرّجل كان أوّلَ ما يعلّمنا الصّلاة أو قال: علّمه الصّلاة.
-وأخرج الإمام أحمد عن شهاب بن عبّاد أنّه سمع بعض وَفْد عبد القيس وهو يقول: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاشتدّ فرحهم بنا، فلمّا انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا فقعدنا، فرحّب بنا النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ودعا لنا ثمّ نظر إلينا. قال: ثمّ أقبل على الأنصار فقال: «يا معشر الأنصار! أكْرِموا إخوانكم، فإنّهم أشباهُكم في الإسلام، وأشبه شيء بكم أشعارًا وأبشارًا،