فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 46

ويقول د. مراد هوفمان - (سفير ألمانيا في الرّباط، بعد ما أسلم) - في كتابه (الإسلام كبديل / ص 42) : قد يرفض المسلم مضمون القرآن، لكنّه لا يستطيع إنكار إعجابه وتأثّره بروعة النّصّ القرآنيّ، وأسر نظمه المُحكم، وبلاغته وفصاحته الآخذة بالألباب، والّتي سحرت وبهرت حتّى مَن لسانه أعجميّ، مثل: غوته، وفريد ريش ريكارت.

ويقول كبير المستشرقين كارل بروكمان (ت 1376 هـ=1956 م) صاحب كتاب (تاريخ الأدب العربي، في خمس مجلّدات) : إنّه بفضل القرآن بلغت العربيّة من الاتّساع مدًا لا تكاد تعرفه أيّ لغة من لغات الدّنيا، والمسلمون جميعا يؤمنون بأنّ العربيّة هي وحدها اللّسان الّذي أُحِلّ لهم أن يستعملوه في صلواتهم، وبهذا اكتسبت العربيّة منذ زمان طويل: مكانة رفيعة، فاقت جميع لغات الدّنيا الأخرى.

ويقول المستعرب الكبير جاك بيرك (ت 1416 هـ=1995 م) : إنّ اللّغة العربيّة هي أقوى القوى الّتي قاومت الاستعمار الفرنسي في المغرب، بل هي اللّغة العربيّة الكلاسيكيّة الفصحى بالذّات .. وقد كانت هذه الكلاسيكيّة العربيّة عاملا قويّا في بقاء الشّعوب العربيّة.

5)- ماذا ترى: هل نُعَرّب أم نُغَرّب؟

أُجِيبُ سريعا وأقول: نُعَرّب [1] اللّسان، ولا نُغَرّبُ القُرْآن ..

وانظر إلى ما قاله المستشرق هاميلتون جبّ (ت 1391 هـ=1971 م) : إنّ حركة التّغريب كانت بعيدة المدى بإنزال الإسلام عن عرشه في الحياة الاجتماعيّة. فاعظم بها من شهادة لأحد كبار الحاقدين على الإسلام.

على أنّ في التّعريب فوائد جمّة، وفي أسلمة المعرفة مكاسب للإسلام، ومنافع للمسلمين، حتّى نصل بذلك إلى تصويب نظرة «الآخَر» إلينا، وتصحيح ما عَلِقَ بذهنه من أباطيل وتُرّهات عن الإسلام.

ومِن ثَمَّ يصبح هذا «الآخَرُ» يقرأ فِعْلا بلغتين وليس بلغة واحدة، ويستمع إلى وقائع ما يجري في العالم بأذنين

(1) كان الدكتور أحمد السكندري - أحد مؤسسي مجمع اللغة العربية - يقول: لا يجوز التعريب إلا إذا تحقق العجز في نقل أسماء ومصطلحات الفنون والصناعات وأنواع النبات والحيوان والجماد. يقول عنه أنور الجندي: كان مؤمنا بمبدء لا يتزعزع أنّ اللغة تكونت من عناصر تمت للأبدية والخلود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت