فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 46

ويقول أيضا في كتابه (اللّغة / ص 31) : اللّغة العربيّة هي أساسًا الفكر الإسلامي الّذي كتبه تُرْكٌ وفُرْسٌ وبَرْبَرٌ وعَرَبٌ، فاللّغة بمثابة الوعاء الّتي تتشكّل فيه وتحفظ فيه، وينتقل بواسطة أفكار الأمّة .. من أجل هذا فهِم المسلمون الأوائل أهميّة اللّغة العربيّة على وجهها، وقاموا بنشرها بكل ما أوتوا من قوّة، وفي كلّ مكان حلّ الدّين حلّت معه اللّغة لأنّها مفتاح الدّين؛ ومن هنا كانت محاولة الاستعمار في حجب اللّغة العربيّة عن البلاد الّتي اتّسع فيها الإسلام حتّى تظلّ عقيدتهم ناقصة، لأنّ كمالها في فهم خصائص اللّغة الّتي هي مصدر الشّريعة وزبدتها.

ويقول الأستاذ الشّيخ منّاع القطّان (ت 1420 هـ=1999 م) مدير المعهد العالي للقضاء بالرّياض في كتابه (مباحث في علوم القرآن/ص 312) : لا شكّ أنّ اللّغة العربيّة تحيا بحياة أمّتها وتموت بموتها، فكانت نشأة الدّولة الإسلاميّة على هذا النّحو حياة للغة العرب، فالقرآن وحي الإسلام، والإسلام دين الله المفروض، ولم يتأتّى معرفة أصوله وأسسه إلاّ إذا فُهِمَ القرآن بلغته، فأخذت موجة الفتح الإسلامي تمتدّ إلى الألسنة الأخرى الأعجميّة، فتعرّبُهَا بالإسلام وصار لزاما على كلّ من يدخل في حوزة هذا الدّين الجديد أن يستجيب له في لغة كتابه باطنا وظاهرا وحتّى يستطيع القيام بواجباته، ولم يكن هناك حاجة إلى ترجمة القرآن له ما دام القرآن قد ترجم لسانه، وعرّبه إيمانا وتسليما.

ويقول د. عليّ حسني الخَرْبُوطي في كتابه (الحضارة الإسلاميّة / ص 32 - 33) : كان الجيل المعاصر للفتوح العربيّة أكثر إقبالا على اللّغة العربيّة، في حين كان الجيل الثّاني أكثر إقبالا على الإسلام .. فهي تتيح لمن يتعلّمها قراءة القرآن الكريم، وتفهّم الأحاديث النّبويّة الشّريفة، فيقف على سموّ الإسلام، ويتحضّر بحضارته.

ويقول د. عبد الله يوسف عليّ [1] - بعد أن أقام بمدينة لندن مدّة طويلة: إنّ المسلم العالم باللّغة العربيّة أفضل إسلاما من غيره.

(1) ولد في الهند عام (1238 هـ=1822 م) وعمل عميد الكلية الإسلاميّة بمدينة لاهور. قام بـ «ترجمة تفسير القرآن الكريم» إلى اللغة الانجليزيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت