بسم الله الرحمن الرّحيم
إقناع الأمّة
بتحريم كتابة القرآن الكريم بالحروف اللاّتينيّة
بالكتاب والسّنّة وأقوال الأئمّة
بقلم: الشيخ صَالح العَوْد
فشت في هذه العصر كتابات التّحريف لِـ «نصّ القرآن الكريم» بحروف غير عربيّة، وصدرت في ذلك: (سور وأحزاب وأجزاء) ، حتّى وصل الحال إلى ظهور «مصحف» بالكامل مكتوب بالحروف اللاّتينيّة.
وهذا عمل فظيع، لأنّ فيه تغييرا لوثيقة القرآن الخالدة الّتي أقرّت على ما هي عليه حتّى اليوم، منذ عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفّان - رضي الله عنه -.
وأيضا إنّ هذا العمل الذي يجب أن يُوصف بالشّنيع لا تقرّه الشّريعة الإسلاميّة المتمثّلة في الكتاب والسّنّة وإجماع الأمّة.
فالقرآن الكريم نزل باللّغة العربيّة، وقد جاءت آيات كثيرة تصفه بأنّه عربيّ، ومن (السّنّة) الّتي هي المصدر الثّاني للتّشريع، إذ أثبتت أنّه لم يؤثر عن الرّسول - صلى الله عليه وسلم - أن كتب أو أمر أو أقرّ أحدا من الصحابة كتابة القرآن بغير الحرف العربي؛ أمّا (الإجماع) فإنّه منذ عهد الصّحابة - رضي الله عنه - وإلى يومنا هذا، لم يرَخّص أحد منهم ولا من جاء بعدهم - من علماء السّلف ولا فقهاء الخلف، في كتابة القرآن بغير الحروف العربيّة، وعلى ذلك درج علماء عصرنا، ومجامع الفقه ودور الإفتاء في العالمين: العربي والإسلامي، فإنّهم جميعا حرّموا: «تغيير حروفه، وتبديل رسمه، والإخلال بضوابطه وقواعده» ، مهما كانت الأسباب والتمست الأعذار، لأنّ «دَرْءَ المفاسد مقدم على جلب المصالح» .
مهّد الباحث لبحثه هذا بمدخل، كشف فيه مدى عناية الرّسول الكريم بكلّ من يُسلِم: إذ كان - صلى الله عليه وسلم - يلقّنه كلمة التّوحيد، ويعلّمه فرائض الإسلام، وما نزل عليه من القرآن؛ ثمّ انتقل إلى الحديث عن أهمّ خصائص الإسلام وهو: «العلم والتّعليم» ، وأنّ رسالته الأساسيّة في الحياة هي «الدّعوة إلى الله» ... ثمّ أفاض في بيان اهتمام الرّسول - صلى الله عليه وسلم - بتعليم القرآن، ونشره في الآفاق من خلال بعثات القرّاء من أصحابه الكرام - صلى الله عليه وسلم -؛ ثمّ بيّن عظمة «اللّغة العربيّة» إذ هي روح القرآن، وشعار الإسلام، ولسان الفرائض، فالواجب على كلّ مسلم ومسلمة أن يتعلّمها حتّى يقرأ بها القرآن، ويؤدّي بها ما افتُرض عليه، فالقرآن لا يسمّى قرءانا إلاّ بها، والصّلاة لا تسمّى صلاة إلاّ بها كذلك. ثمّ عرض إلى قضيّة «التّعريب