فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 46

«اقرؤوا القرآن بِلُحُون العرب وأصواتها» [1] ، ومعناه: تحسين القراءة وتجويدها.

يقول إمام الدّعاة فضيلة الشيخ محمد متولي الشّعراوي (ت 1419 هـ=1998 م) : «القرآن أصله: ... «السّماع» ، فلا يجوز أن تقرَأه إلاّ بعد أن تسمَعَه، لتعرف أنّ هذه تُقرأ: {الم} ، والثّانية تقرأ، {أَلَمْ} ، مع أنّ الكتابة واحدة في الاثنين، ولذلك لا بُدّ أن تستمع إلى فقيه يقرأ القرآن قبل أن تقرأه، والذي يُتعب النّاس أنّهم لم يجلسوا إلى فقيه ولا استمعوا إلى قارئ، ثمّ بعد ذلك يُريدون أن يقرأوا القرآن كأيّ كتاب. نقول: لا. . القرآن له تميّز خاص، إنّه ليس كأيّ كتاب تقرأه، لأنّه مرّة يأتي باسم الحرف، ومرّة يأتي بمسمّيات الحرف، وأنت لا يُمكن أن تعرف هذا إلا إذا استمعتَ لقارئ يقرأ القرآن».

ثمّ يقول الإمام الشّعراوي: «وكلمة {تبارك} مرّة تكتب بالألف، ومرّة بغير الألف؛ ولو أنّ المسألة رتابة في كتابة القرآن لجاءت كلّها على نظام واحد، ولكنّها جاءت بهذه الطّريقة لتكون «كتابة القرآن» معجزة، و «ألفاظه» معجزة». اهـ

2)- منار الإسلام: «العلم والتعليم»، ورسالته: «الدّعوة إلى الله»:

كان الجهل وانعدام المعرفة يُخيّم على مجتمع مكّة قبل البعثة، وهذا المؤرّخ البلاذري يُشخّص حالتها فيقول في كتابه (فتوح البلدان) : «دخل الإسلام وفي قريش سبعة عشر رجلا كلّهم يكتبون» .

أمَّا الحالة في المدينة قبل وصول الرّسول - صلى الله عليه وسلم - إليها، فيقول عنها الإمام الواقديّ: «إنّ الذين كانوا يعرفون الكتابة

(1) خرّجه الإمام السّيوطي في كتابه (الجامع الصّغير مِن أحاديث البشير النّذير) ، ثمّ عزاه إلى الإمامين: الطّبراني في الأوسط، والبيهقي في شُعب الإيمان، ولم يرمُز إليه بشيء على عادته. وأنا أقول: والعُهدَة عليه رحمه الله.

قال الإمام زين الدين محمد بن أبي بكر الرّازي في كتابه (مختار الصّحاح) : « (اللَّحْنُ) أيضا واحدُ (الألحان) و (اللحون) ، وقد (لَحَن) في قراءته مِن باب قطع إذا طرَّب بها وغرَّد، وهو ألحن النّاس: إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء» . وانظر أيضا كتاب (النّهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير) مادّة: (لحَن) .

قال العلاّمة المحدّث عبد الرّؤوف الْمُناوي في كتابه (فيض القدير في شرح الجامع الصّغير ج 2 ص 65) : «عُلِم ممّا تقرّر أنّه لا تلازم بين التّلحين المذموم وتحسين الصّوت المطلوب، وأنّ التّلحين المذموم والأنغام المنهيّ عنها، هو إخراج الحروف عمّا يجوز له في الأداء، كما يُصرِّح به كلام جمهور الأئمّة، ومنهم: الإمام أحمد، فإنّه سُئلَ عنه في القرآن فمنعه، فقيل له: لِم؟ فقال: ما اسمُك؟ قال: محمد، قال: أيُعجِبُك أن يُقال لك: يا محآمّد؟» .اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت