«اللغة العربيّة: لغة قديمة، عرفت قبل نزول القرآن بأكثر من ألف عام، مما أهّلها لأن تكون «لغة» خاتم كتب السّماء». قال الله تعالى: {إنّا أنزلناه قرآنا عربيّا لعلّكم تعقلون} يوسف/آية 2. {كتاب فصّلت آياته قرآنا عربيّا لقوم يعلمون} فصّلت/آية 3. {وهذا كتاب مصدّق لسانا عربيّا} الأحقاف/آية 12.
«فبديهيّ أن [يكون] كتابته في المصحف إنما هي باللغة العربيّة والخطّ العربي» ، لا غيره من سائر حروف اللغات الأخرى، فالله عزّ وجلّ ارتضى في الأزل جعل هذا القرآن بلسان عربيّ مبين، ثمّ أنزله تعالى بعلمه وفقا لما قضى وقدّر.
يقول الإمام محمد بن إدريس الشّافعي (ت 204 هـ=819 م) في كتابه (الرسالة) : «إنّ اللسان الذي اختاره الله عزّ وجلّ «لسان العرب» فأنزل به كتابه العزيز، وجعله لسان خاتم أنبيائه محمد - صلى الله عليه وسلم -».
إذًا، فإنّ اللغة العربيّة هي: «اللسان» لقراءة القرآن، وفهم الدين، وأداء الفرائض، وإقامة الشّعائر، وبالتّالي فهي قناعة رسول الله وأصحابه، والتّابعون لهم بإحسان، بل ويجب أن تكون قناعة كلّ مسلم عربيّ أو أعجميّ في كلّ مكان وزمان، فهاهو الخليفة الثّاني عمر بن الخطّاب رضي الله عنه - كما يروي ابن أبي شيبة عن عمر بن يزيد - أنّه قال: كتب عمر بن الخطّاب إلى أبي موسى الأشعري: أمّا بعد، فتفقّهوا في السُّنَّة، وتفقّهوا في العربيّة. وفي رواية أخرى له عن عمر أنّه قال: تعلّموا العربيّة فإنّها من دينكم.
ويقول بهذا الخصوص الإمام الشّافعيّ في كتابه (الرّسالة ص 48) : على كلّ مسلم أن يتعلّم مِن لسان العرب ما بلغه جهده، حتّى يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأنّ محمد عبده ورسوله، ويتلو كتاب الله تعالى.
ويذهب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ت 728 هـ=1327 م) إلى أبعد مِن ذلك فيقول في كتابه (اقتضاء الصّراط المستقيم ص 207) : إنّ اللغة العربيّة مِن الدّين، ومعرفتها فرض واجب.
(1) بدءا بكلمة التوحيد، فالصّلاة، فالأذكار، فالأذان، فالحجّ ... الخ. قال الإمام السّيوطي: «كان - صلى الله عليه وسلم - يشترط على وفود الأعراب بعد إسلامهم: إقراء القرآن بينهم، وتعليم أمر الدّين، وإقامة المؤذّنين» .