فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 46

ورحم الله الأستاذ الدّكتور محمد محمد حسين إذ يقول: «ليس الخطر في الدّعوة إلى العاميّة، ولا الدّعوة في الحروف اللاّتينيّة، إنّ الخطر الحقيقيّ هو في قبول «مبدأ التّطوير» نفسه، لأنّ التّسليم به والأخذ فيه لا ينتهي إلى حدّ معيّن، أو مَدًى معروف يقف عنده المتطوّرون، ولا ريب أنّ التّزحزح عن الحقّ، كالتّفريط في العِرض» [1] .

7)- تحريم «كتابة القرآن بالحروف اللاّتينيّة» بلا منازع:

بعد هذه الجولة الواسعة في أرجاء هذا الموضوع الخطير بدءا بالتّمهيد وانتهاء بظهور «فكرة استبدال الحروف العربيّة بالحروف اللاّتينيّة» ، نَخْلُصُ إلى أنّ هذه «المؤامرة الدّنيئة» على نصّ القرآن المقدّس، إنّما تستهدف «مصحف المسلمين» في أرجاء العالم، لتجرّده من أعظم خصائصه الّتي أنزله الله بها، وتستبدل الرّسم العثمانيّ الخالد، الّذي كتِب به منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنا، والمجمع عليه عند جمهرة أئمّة الدّين، بحروف قاصرة غير عربيّة [2] .

والآن، تعالوا معي لنرى ما جرى: فحسب استقرائي القاصر فإنّه ظهر أكثر من مصحف مكتوب بالكامل بلغات غير عربيّة في: تركيّا، وإندونيسيا، وإنجلترا، وفرنسا.

1 -مصحف بالحروف التّركيّة، طبع في استانبول سنة (1351 هـ=1932 م) ، نشرته مكتبة إبراهيم حلمي.

2 -مصحف بالحروف الإندونيسية، أخبر عنه أحد مبعوثي إدارات البحوث العلميّة والإفتاء والدّعوة والإرشاد في الرّياض، ظهر في جاكرتا.

3 -مصحف بالحروف الإنجليزيّة، أعلمني بذلك مدير مكتب رابطة العالم الإسلامي في باريس: د. عبد الحليم خلدون الكِناني (ت 1410 هـ=1989 م) .

4 -مصحف بالحروف الفرنسيّة، وهو يباع في سائر المكتبات بالعاصمة باريس.

(1) أنور الجندي: المؤامرة على الفُصحى (ص 6) .

(2) يقول الأستاذ عليّ عبد العظيم في مقال له بعنوان (محاولة دنيئة لكتابة القرآن بالحروف اللاّتينيّة) نشر في مجلّة الإعتصام القاهريّة عدد (104) ، جمادى الآخرة 1396 هـ=1976 م: « [إنّ في اللّغة العربيّة] حروفا لا نظير لها في اللاّتينيّة كـ: (ح/ص/ض/ط/ظ/ع/ق) ، فهل نلغيها من القرآن الكريم؟! علما أنّ في اللاّتينيّة حروفا متباينة النّطق، فإنّ حرف (C) ينطق سينا حينا وكافا حينا آخر، وحرف (S) ينطق سينا حينا وزايا حينا، وحرفا (CH) ينطقان شينا أو كافا، وحرفا (TH) ينطقان ذالا أو ثاءا ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت