وأعود مرّة أخرى إلى ما كتبه الأستاذ فهمي هويدي لتتبيّن لكل ذي عينين: خطورة استبدال الحروف العربيّة بالحروف اللاّتينيّة خصوصا في «المصحف الشّريف» ، فيقول: «في أوزباكستان الّتي هي تقليديّا معقل المذهب الحنفي، وفي داغستان جمهوريّة المذهب الشّافعي، وفي أذربيجان ذات الأغلبيّة الشّيعيّة الجعفريّة، في هذه الجمهوريّات وغيرها يتواجد المبشّرون بكثافة لافتة للنّظر، طبعوا الإنجيل باللّغات المحليّة، وبعض طبعاته كان لها غلاف مماثل لأغلفة المصحف الشّريف، حتّى يبدو الكتاب مثل المصحف في ظاهره، ومن ثَمّ يتقبّله النّاس، ولأنّ نسبة غير قليلة منهم لم تطّلع على المصحف، فإنّما ما بين دفّتي الكتاب يمكن قبوله بيسر، حتّى صار المسلمون يقرؤون الإنجيل على أنه مصحف، وينسلخون من الإسلام بصورة تدريجيّة بدون أن يشعروا. المدهش في الأمر، أنّ ذلك حَدَثَ وَسَط الصّمت التّام من جانب مختلف المؤسّسات الإسلاميّة» [1] .اهـ
لكنّي أقول: لا زلنا في الوطن العربي أحسن حالا من هذا الهجوم الماكر الخفيّ والتّحدّي الرّهيب، ويستوقفني هنا موقف رائع من الأديب الكبير واللّغوي العظيم: إبراهيم بن ناصيف اليازجي (ت 1324 هـ=1906 م) وهو من نصارى لبنان، وكان شديد الغَيرة على اللّغة العربيّة، يحامي عنها ويذود بالنّفس والنّفيس، وإليه تنسب العبارة الشّهيرة: «أَبَتِ العربيَة أن تَتَنَصَّر» .
و [الخلاصة] : أنّ أخطر هجمات الغزو الفكري الحديث ضدّنا، حين يصل الحال إلى كتابة القرآن الكريم بالحرف اللاّتيني عوضا عن الحرف العربي، وتبَنّي هذه الفكرة الغاشمة من أمكر الوسائل الخبيثة والحاقدة نحو أعظم مقدّسات الإسلام.
(1) المجلّة عدد (874) / ص 29.