فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 46

لقد اسْتبدلت تركيا «الحروف العربيّة» بالحروف اللاتينيّة في أواخر العشرينات من القرن الميلادي، وتحديدا في عام (1347 عـ=1928) ، وجعلت الأذان الشّرعي باللغة التّركيّة، ثمّ وصلت جرأتها إلى استصدار أوامر تُلزِم أئمّة المساجد بقراءة الفاتحة في الصّلاة بالتركيّة أيضا.

يقول العلامة عبد الله كنون (ت 1409 هـ=1989 م) شاهدا عمّا حدث في تركيا: «استنكر ذلك العالم الإسلاميّ بأسره، وقام في وجه هذا القرار شيخ الإسلام بتركيا الشيخ مصطفى صبري رحمه الله، فاضطهده الكماليون حتّى اضطُرّ إلى الهجرة من تركيا واستوطن مصر، وأيّده علماؤها والعلماء في كلّ قطر إسلامي ... وكتب الشيخ مصطفى صبري نفسه كتابا في الموضوع، وكان هذا الموقف «إجماعا» من علماء الإسلام: (عربا وعجما) ، على أنّ القرآن نزل باللغة العربيّة كما قال تعالى: {بلسان عربيّ مبين} ويجب أن يبقى كتابا عربيّا إلى الأبد، وأيّ مساس بعربيّته يُعدّ من الإلحاد في الدّين، والضّلال المبين». [1]

ويقول د. حسن باجودة أستاذ الدّراسات القرآنيّة بجامعة أم القرى بمكّة المكرّمة [2] : «فمنذ أكثر من خمسين سنة وتركيّا تتّخذ الحرف اللاّتيني، ولم تستطع حتّى اليوم أن تنقل إليه واحدا في الألف من التّراث التّركي المكتوب بالحرف العربي، وما يزال هذا التّراث مجهولا كلّ الجهل من الجيل الجديد. إنّ المصير الّذي آل إليه الشّعب التّركي من جرّاء استبدال الحروف اللاّتينيّة بالحروف العربيّة، هو الّذي آل إليه كلّ شعب إسلامي استبدل الّذي هو أدنى بالّذي هو خير، وهو الّذي يؤول إليه كلّ من أقدم على هذه المغامرة، وقد قال تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} ؛ وإنّ مأساة استبدال الكتابة اللاّتينيّة بكتابة القرآن الكريم تبدو كبيرة حقّا، حينما نتبيّن أنّ الشّعب التّركيّ الموهوب كان على رأس قائمة الشّعوب الإسلاميّة المبدعة في كتابة المصحف الشّريف وآي الذّكر الحكيم، والتّراث الإسلامي» [3] .

(1) مِن رسالة العلامة الشّيخ عبد الله كنون يرحمه الله إلى كاتب هذا المقال بتاريخ 12 رمضان 1408 هـ.

(2) في مقاله (خطر الكتابة بالحرف اللاّتيني على الشّعوب الإسلاميّة) / مجلّة المنهل عدد (495) شوّال 1412 هـ=أبريل 1992 م.

(3) أقول: آخر من رحل من عباقرة الخطّ العربي من الأتراك هو: حامد الآمدي الّذي وافاه الأجل المحتوم عام (1403 هـ=1982 م) ، فكان قمّة إنتاجه: نسخ «المصحف الشّريف» بخطّه الرائع (مرّتين) ، ويعتبر ما كتبه من أرقى وأجمل الخطوط في العالم. (انظر ترجمة حياته في كتابي: أعلام من الحاضر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت