يدعو فيه إلى «استبدال الحروف العربيّة بالحروف اللاتينيّة» ، لكن سرعان ما قوبِل ذلك بالسّخط الشّديد، والاستنكار العريض، داخل مصر وخارجها.
ومثله فعل سعيد عقل، فقد قام هو أيضا يدعو إلى استخدام العاميّة بدل الفصحى، وكتابتها بالحروف اللاتينيّة، وكان يقول في صراحة ووقاحة: من أراد لغة القرآن فليذهب إلى أرض القرآن.
وإذا كانت فكرة «استبدال الحروف العربية بالحروف اللاتينيّة» قد بادت في مصر، ولم تلق رواجا في دول عربيّة أخرى، فإنّه قد نبتت لها نابتة في تركيا، وأندونيسيا، والصّومال، والجمهوريات الإسلامية في آسية، ووجدت صَدًى كبيرا لها هناك.
وهذا ما يؤكّده الكاتب الصَّحَفي الأستاذ فهمي هويدي في مقال له بعنوان: «الحرف الشّريف» ينتظر منقذا، فيقول: « ... كنتُ في زيارة للمنطقة حديثا، وأمضيتُ وقتا أطول في جمهوريّة آذربيجان، وعدتُ غير مصدّق لما رأيتُ وسمعتُ ... إنّ لغات جمهوريّات وسط آسيا كانت تُكتب بالحروف العربيّة في الماضي، فإنّ السّؤال الذي طرح نفسه على الجميع، هو: هل تكتب اللغات المحليّة بالحروف العربيّة أم اللاتينيّة؟ رويتُ قصّة الإجابة في مقالة سابقة في هذا المكان، وكيف أنّ النُّخب الحاكمة في جمهوريات آسيا الوسطى التي تربّت في أحضان الشّيوعيّة لم ترحِّب بالحروف العربيّة، ناهيك عن موقفها من القرآن والإسلام ذاته. وهذا الموقف التَقَى مع رغبةٍ تركيّة قويّة في استخدام الحروف اللاتينيّة، كما فعلت هي في ظلّ الكماليّة، ولأنّها تعتبر أنّ وسط آسيا هو عمق العالَم التّركي، فإنّها بدت شديدة الحرص على أن تقيم جسورا لغويّة مع ذلك العالم، خصوصا أن شعوب المنطقة تتحدّث التّركيّة بلكنات مختلفة، باستثناء جمهوريّة طاجكستان التي تتكلّم اللغة الفارسيّة، وما زالت تكتبها بحروفها العربيّة ... النّتيجة أنّ «الحرف العربي» تلقّى ضربة قاضية في تلك الجولة، حيث كان قرار استخدام الحروف اللاتينيّة بدلا منه بمثابة حكم أبدي بإعدام الحرف العربي، وطرْده من السّاحة الثّقافيّة». [1]
(1) مجلّة «المجلّة» الأسبوعيّة عدد (874) بتاريخ (10 - 16/ 11/1996) . ويقول الأستاذ هويدي: والحرف العربيّ في دُول وسط آسيا والقوقاز يُطلقون عليه «الحرف الشّريف» تعبيرا عن ذلك الاعتزاز.