-أن تسمّى التّرجمة ترجمة تفسير القرآن أو تفسير القرآن بلغة (كذا) ، ويمتنع أن تسمّى (ترجمة القرآن) .
-يحسُن أن تكون التّرجمة مسبوقة بالتّفسير المُترجم، لأنّ هذا أَنْفَى للرّيب، وفيه تحديد للمترجم بأنّه التّفسير لا لفظ القرآن [1] .
بسم الله الرحمان الرّحيم. وبعد: فقد اجتمع مجلس الإقراء في دمشق الّذي ينعقد أسبوعيّا في محضر كبار القرّاء ومشيختهم، وعُرض عليهم موضوع الكتاب الّذي هو رسم القرآن العزيز بالحرف اللاّتيني، وتدارسوا ذلك مدارسة علميّة، وحقّقوا في الموضوع من سائر جوانبه، فاتّفقتْ كلمتهم على أنّ عنوان الكتاب (كتابة النّصّ القرآني بالحرف اللاّتيني خطر داهم على المصحف العثماني) المُرسل إليهم لدراسته وإعطاء الرّأي حول هذا الموضوع. كان ترجمة حقيقيّة، وليس فيه إسراف ولا غلُوّ، وقد اطّلع المجلس على الكتاب، ودرسه بدقّة، فقرّر بعد ذلك بالإجماع: أنّ كتابة القرآن العظيم بالأحرف اللاّتينيّة أمر خطير بالغ الخطورة، وهو غير جائز، لأنّ الأحرف العربيّة لا يوجد كثير منها باللاّتينيّة، وهو تحريف للقرآن، وتغيير له عن العربيّة المنزّل بها، وليس هناك مبرّر لكتابته باللاّتينيّة من أجل الّذين دخلوا ويدخلون في الإسلام من غير العرب، فحال هؤلاء كحال الّذين مِن قبلهم من الأمم غير العرب، الّذين لم يفكّروا في يوم من الأيّام أن يكتبوا القرآن بأحرفهم، مع أنّ أكثر المسلمين اليوم في الدّنيا من غير العرب: من أتراك، وعجم، وهند، وباكستان، وأندونيسيا، وإفريقيا، وغيرهم من بلاد المسلمين؛ فكلّ هذه البلاد الّتي تدين بالإسلام لم تكتب القرآن فيما مضى بغير الحرف العربي، ولو كَتَب القرآنَ كلّ بلغته، وأضافه إلى قطره وبلده لتعدّدت الكتابات، وأدّى ذلك أن يقال في مستقبل الأمر وبعد الاختصار: قرآن هندي، وقرآن تركي، أو غير ذلك، وفيه ما فيه؛ ولقد رأينا في صفوف الأعاجم من المسلمين اليوم من يقرأ القرآن مرتّلا مجوّدا أحسن من قراءة كثير من العرب، الّذين أنزل القرآن بلغتهم، ويجب أن يكونوا أغير عليهم من غيرهم كما رأينا وشاهدنا في مسابقات القرآن الكريم الدّوليّة، فقد حاز شابّ من أندونيسيا الجائزة الأولى
(1) أفادني بذلك مشكورا الأستاذ محمّد أمين البدوي، مدير عام الشّؤون الفنيّة بمكتب شيخ الأزهر في رسالته إليّ بتاريخ (20/ 11/1407 هـ=16/ 07/1987 م) .