القرآن الكريم قد وصل إلى المسلمين عبر العصور مكتوبا بالرّسم العثماني الّذي يحافظون عليه، منعا لأيّ تحريف يطرأ على لفظ القرآن الكريم. كذلك فإنّ ترتيله متوارث جيلا عن جيل بالنّطق الّذي أثِر عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد وضع علماء المسلمين قواعد صريحة محدّدة في علم تجويده هي الّتي تحكم ترتيل القرآن الكريم، وفي أيّ خروج عليها مخالفة لا يقرّها الإسلام ولا يرضاها المجمع. كذلك اتّفق المجمع في جلسته الرّابعة من الدّورة الثّانية والعشرين في (30/ 01/1986 م) على أنّ القرآن الكريم لا يكتب إلاّ بالخطّ العثماني، وأنّه لا يجوز أن يكتب القرآن بالحروف اللاّتينيّة.
وما نشرته الصّحف الّتي أشار السّؤال إليها عن جامعة الأزهر، فقد كان الموضوع لا يعدو كونه مجرّد اقتراح وافد على الجامعة، وقد جُمِّد في وقته» -اهـ.
ب / جاء في كتاب (مناهل العرفان ج 2/ص 134) للشيّخ محمّد عبد العظيم الزرقاني: سئلت لجنة الفتوى في الأزهر عن كتابة القرآن بالحروف اللاّتينيّة؟ فأجابت بعد حمد الله والصّلاة والسّلام على رسوله بما نصّه: «لا شكّ أنّ الحروف اللاّتينيّة المعروفة خالية من عدّة حروف توافق العربيّة فلا تؤدّي جميع ما تؤدّيه الحروف العربيّة، فلو كتب القرآن الكريم بها على طريقة النّظم العربي - كما يفهم من الاستفتاء - لوقع الإخلال والتّحريف في لفظه، ويتبعهما تغيّر المعنى وفساده، وقد قضت نصوص الشّريعة بأن يصان القرآن الكريم من كلّ ما يعرّضه للتّبديل والتّحريف، وأجمع علماء الإسلام سلفا وخلفا على أنّ كلّ تصرّف في القرآن يؤدّي إلى تحريف في لفظه أو تغيير في معناه ممنوع منعا باتّا ومحرّم تحريما قاطعا، وقد التزم الصّحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم إلى يومنا هذا كتابة القرآن بالحروف العربيّة» . اهـ.
ت / في عام (1355 هـ=1936 م) تشكّلت لجنة في مصر تتكوّن من أفاضل علماء الأزهر للتّشاور في وضع تفسير عربيّ دقيق، تمهيدا لترجمته بواسطة لجنة فنيّة مختارة، تنفيذا لقرار مجلس الوزراء المصري المنعقد في (16/ 04/1936 م) بناء على ما رفعه إليه فضيلة شيخ الأزهر في ذلك الوقت؛ وقد وضعتْ هذه اللّجنة ضوابط لعملها، وكثيرا من التّحفّظات، كان من أهمّها:
-عدم جواز كتابة القرآن الكريم بحروف غير عربيّة، حذرا من التّحريف في لفظه العربي.