أسلَموا طائعين غير مكروهين ولا موتورين» .. فلمّا أن أصبحوا قال - صلى الله عليه وسلم: «كيف رأيتم كرامة إخوانكم لكم، وضيافتَهم إيّاكم؟» قالوا: خير إخوان، ألانوا فرشنا، وأطابوا مطعمنا، وباتوا وأصبحوا يعلّموننا كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا، فأعجبت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وفرح بها؛ ثمّ أقبل علينا رجلا رجلا يعرضنا على ما تعلّمنا وعُلِّمنا، فمنّا من تعلّم التّحيّات، وأمّ الكتاب، والسّورة والسّورتين، والسّنّة والسّنّتين. (فذكر الحديث بطوله) .
-وأخرج ابن عساكر عن أبي ثعلبة - رضي الله عنه - قال: لقيت - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله ادفعني إلى رجل حسن التّعليم، فدفعني إلى أبي عبيدة بن الجرّاح - رضي الله عنه -، ثمّ قال: «دفعتك إلى رجل يُحْسِن تعليمك وأدبك» .
-وأخرج الطّبرانيّ والحاكم والبيهقيّ عن عبادة بن الصّامت - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُشْغَلُ، فإذا قَدِم الرّجل مهاجرا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفعه إلى رجل منّا يعلّمه القرآن، فدفع إليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا، كان معي في البيت: أُعشّيه عَشاء البيت، وكنت أقرئه القرآن. الحديث
فهذه النّصوص على قلّتها - لأنّي لم أستوعب كثيرا منها - ترشدنا إلى:
1 - «الرّعاية» بالّذين يدخلون في الإسلام: (ترحيبا) ، و (تكريما) ، وهو ما لقيه وفد عبد القيس من حسن استقبال من لدن الرّسول - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: فرحّب بنا النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ودعا لنا.
كما أثنوا على كرم الصّحابة لهم وقالوا: «ألانوا فرشنا، وأطابوا مطعمنا، وباتوا وأصبحوا يعلّموننا كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا» .
2 - «العناية» بتعليم الّذين أسلموا فرائض الدّين، والقرآن الكريم، على وجه الخصوص، لأنّه دستور السّلوك، وحتّى يقرأه المسلم «صحيحا» بلا أخطاء، «سليما» دون زيادة أو نقصان، ... «مهذّبا» من كلّ الألحان [1] ، عملا بقوله تعالى: {ورتّل القرآن ترتيلا} [المزّمّل آية 4] .
قال فضيلة الشّيخ خالد العكّ (ت 1420 هـ=1999 م) «التّرتيل» : هو تبيّن حروف القرآن الكريم عند النّطق به، و «التّجويد» هو تحسين أداء التّلاوة لآياته [2] ؛ وبحديث النّبيّ - صلى الله عليه وسلم:
(1) جمع لَحْنٍ وهو الخطأ، وضدّه الصّواب.
(2) تاريخ توثيق نصّ القرآن الكريم له.