للحرف ميزان فلا تك طاغيا فيه ولا تك مخسر الميزان
قال الإمام الزّركشي: «لا تجوز قراءة القرآن بالعجميّة سواء أحْسن العربيّة أم لا، في الصّلاة وخارجها لقوله تعالى: {إنّا أنزلناه قرآنا عربيّا} وقوله: {ولو جعلناه قرآنا أعجميّا} » .
وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيميّه (ت 728 هـ=1327 م) : «أمّا القرآن فلا يقرأه بغير العربيّة، سواء قدر عليها أو لم يقدر عند الجمهور، وهو الصّواب الّذي لا ريب فيه» [1] .
وأمّا ما نقل عن الإمام أبي حنيفة النّعمان: من جواز القراءة في الصّلاة بالفارسيّة، فقد صحّ تراجعه عنه، وتبعه في ذلك أصحاب مذهبه؛ ذكر ذلك الكمال بن الهمام، وشارح المنار، وصدر الشّريعة في التّوضيح، وغيرهم، وكلّهم قالوا: الأصحّ أنّه رجع عن هذا القول.
وبهذا يكون رأي الأحناف متّفقًا مع رأي جمهور العلماء في التّحريم. [2]
9)- قاعدة «سدّ الذّرائع» : تُدَعِّم حكم تحريم كتابة القرآن بالحروف اللاّتينيّة:
انفرد المالكيّة ومعهم الحنابلة باستخراج أصل من أصول الفقه، وهو ما يُعرف بـ «سدّ الذّرائع» ، وهي تعني: الوسائل أو الأسباب الّتي يُتَوَصّل بها إلى شيء محظور (أي: ممنوع) .
وقد عرّفها الإمام المازري بقوله: «مَنعُ ما يجوز لئلاّ يتطرّق به إلى مالا يجوز» .
وعقد العلاّمة محمد صدّيق حسن خان القِنّوجي (ت 1307 هـ=1889 م) في كتابه (حصول المأمول من علم الأصول/ص 358) بابا بعنوان: (سدّ الذّرائع) ، ثمّ عرّفها بقوله: «هي المسألة الّتي ظاهرها الإباحة، ويُتوصّل بها إلى الفعل المحظور .. ومن أحسن ما يُستدلّ به على هذا الباب، قوله - صلى الله عليه وسلم: «ألا وإنّ حمى الله المعاصي، فمن حام حول
(1) في كتابه (اقتضاء الصّراط المستقيم/ص 203) .
(2) أمّا كتابة المصحف بالفارسيّة عند فقهاء الأحناف فهي ممنوعة أشدّ المنع. وقد سبق إيراد كلام الإمام الشّرنبلاليّ في ذلك، وهو من أئمّتهم.