وقال الشّيخ عبد العظيم الزّرقاني من علماء الأزهر [1] : «إنّ علماءنا حظروا كتابة القرآن بحروف غير عربيّة، وعلى هذا يجب عند ترجمة القرآن بهذا المعنى إلى أيّة لغة أن تكتب الآيات القرآنيّة إذا كتبت بالحروف العربيّة، كي لا يقع إخلال وتحريف في لفظه» .
وقال الشّيخ خالد عبد الرحمان العكّ: «ليس في الوجود لغة تستوعب الإعجاز القرآنيّ غير العربيّة .. ولهذا لا يجوز إخراج القرآن عن لغته المعجزة إلى لغات أخرى ثمّ يسمّى قرآنا .. فإذا خرج القرآن عن لغته العربيّة، تأكّد وقوع التّغيّر والتّبديل والتّحريف الّذي يأمل به أعداء الإسلام» [2] .
وأختم هذه النّقول الصّارخة بقول فضيلة الأستاذ الدّكتور يوسف القرضاوي - عميد كليّة الشّريعة والدّراسات الإسلاميّة في قطر (سابقا) : «بقي المصحف برسمه العثماني إلى يومنا هذا، ولم يقبل أحد من المسلمين أن يغيّر رسمه إلى الرّسم الإملائي المعتاد، وإن كان أيسر على النّاس، مبالغة في الحفاظ على النّصّ القرآني من أيّ تغير قد يحدث في المستقبل خطأ أو عمدا ... ومن هنا، ينبغي أن يُفْهَم أنّ الأصل في الفتوى: هو عدم جواز كتابة النّصّ القرآني بغير الحرف العربي» [3] .
8)- تحريم «الكتابة» يستتبع تحريم «التّلاوة» :
لأنّ تحريف الكتابة ينجم عنه سوء القراءة، كما ينبّه العلاّمة المقرئ الشّيخ علاء الدّين السّخاوي في (نونيّته) العصماء قائلا:
لا تحسب التّجويد مدّا مُفْرِطا أو مدّ ما لا مدّ فيه لواني
أو أن تشدّد بعد مدّ همزةً أو أن تلوك الحرف كالسّكران
أو أن تفوه بكلمة متهوّعا فيفرّ سامعها ... من الغثيان
(1) في كتابه (مناهل العرفان) .
(2) في كتابه (تاريخ توثيق نصّ القرآن/ص 150 - 146) ، مع تقديم وتأخير.
(3) من رسالة فضيلة الشّيخ الدّكتور يوسف القرضاوي إلى كاتب هذا المقال بتاريخ (1/ 6/1408 هـ=20/ 1/1988 م) .