فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 46

الحمى يوشك أن يواقعه» وهو حديث صحيح [1] ، ويُلحق به قوله - صلى الله عليه وسلم: «دَعْ ما يَرِيبُك إلى ما لا يَرِيبُك» وهو حديث صحيح أيضا» [2] .اهـ

أمّا دليلها من القرآن الكريم، فهو قوله تعالى في آية سورة البقرة: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم} آية 104. قال العلاّمة الشّيخ حسنين محمّد مخلوف (ت 1410 هـ=1990 م) : «هذه الآية أصل في سدّ الذّرائع» [3] . وقال العلاّمة الإمام الشّيخ محمّد الطّاهر بن عاشور (ت 1393 هـ=1973 م) في خاتمة تفسيره الآية: «وقد دلّت هذه الآية على مشروعيّة أصل من أصول الفقه - وهو من أصول المذهب المالكي - يلقّب بسدّ الذّرائع، وهي الوسائل الّتي يُتوسَّل بها إلى أمر محظور» [4] .

وقال الإمام ابن القيّم: «إنّ سدّ الذّرائع رُبعُ التّكليف» .

وإليك أمثلة لتزداد فهما ومعرفة بـ «قاعدة سدّ الذّرائع» :

-خلوة الرّجل بالمرأة الأجنبيّة، (لا تجوز) ، لأنّها قد تفضي إلى الوقوع في المعصية.

-منع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الوصيّة للوارث، حتّى لا تُتَّخَذ ذريعةً إلى تفضيل بعض الورثة على بعض، وهذا (لا يجوز) .

-النّهي عن بناء المساجد على القبور، حتّى لا يُفضي ذلك إلى عبادة الموتى من عظماء النّاس.

-بيع المأكولات الفاسدة، (حرام) ، لأنّها قد تؤدّي إلى مرض الآكلين أو موتهم [5] .

ومن ذلك ما نحن بصدد الكلام عنه، وهو: منع كتابة القرآن الكريم بالحروف اللاّتينيّة حتّى لا يُفضَى به إلى التّحريف والتّغيير والتّبديل، فقد يكون كلّما خطرت فكرة للعابثين، وللّذين يريدون أن يكون للمصحف فتنة، بكتابته بالحروف اللاّتينيّة عوضا عن الحروف العربيّة.

(1) أي رواه الإمامان البخاريّ ومسلم عن النّعمان بن البشير - رضي الله عنه -.

(2) أي رواه التّرمذيّ والنّسائيّ.

(3) تفسيره: (صفوة البيان لمعاني القرآن) ج 1/ص 41.

(4) تفسيره: (التّحرير والتّنوير) ج 1/ص 652.

(5) وللتفصيل في هذا الموضوع، ارجع إلى المقال المنشور في مجلّة (الدّعوة السّعوديّة) عدد (929) سنة 1404 هـ/ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت