فيكون فهم المصطلحات الشرعية التي نزل بها القرآن أو جاءت بها السنة من كلام العرب، فالقرآن والسنة جاءا على كلام العرب على أصح وأسلم وأفصح لسان، هذه المصطلحات حينما تأتي في كلام العرب نستطيع أن نقول: إن هذه الألفاظ التي جاءت في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتي من جهة المعاني على معانٍ هي أوسع من ذلك، فكلمة: الصلاة إذا أردنا أن نرجعها إلى كلام العرب من القرشيين وغيرهم، نجد أنها شاملة للعبادة التي يتعبد بها الإنسان وشاملة للدعاء وشاملة لبعض الأفعال البدنية التي يفعلها الإنسان ولو على غير تعبد، كذلك أيضًا شاملة لبعض المواضع في جسد الإنسان، ولكن إذا أردنا أن نلحقها بهذه المعاني وهي معانٍ من جهة لغة العرب صحيحة، فهذا من الخطأ، وإنما نلحق ذلك بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فسره بقوله وفعله، فنقول: الصلاة المراد بها: الصلاة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم هي ذات الأفعال المخصوصة، وهذا كما لا يخفى. ولهذا من أراد أن يذيب السنة بلغة العرب وأن يبطلها وأن يفرغها من محتواها بكلام العرب فإنه يستطيع، وهذا من وجوه وطرائق أهل الأهواء؛ لهذا ينبغي لنا أن نفهم المصطلحات الشرعية التي نزل عليها النص.