لهذا نقول: إنه ينبغي لطالب العلم أن يعرف مراتب السنة النبوية، فهناك بعض الرواة مثلًا يأتي بالأحاديث على المعنى، ويضعف من جهة روايته بلفظه، وهذا يغلب على أهل الفقه والدراية، وهذا كبعض الأحاديث التي ينفرد بروايتها مثلًا الكوفيون والبصريون وأمثالهم، وأما إذا روى الحديث -كما تقدمت الإشارة- أهل المدينة فنقول: أهل المدينة على قسمين من جهة الرواية: رواة لهم دراية ورواة ليس لهم دراية، الرواة الذين لهم دراية هؤلاء هم أقرب الناس إلى إيراد الحديث كما كان عند شيوخهم كما سمعوه وهؤلاء كثر، وأولهم الفقهاء السبعة من أهل المدينة، فإذا كان الإنسان على معرفة بمراتب هؤلاء صح له الاستنباط وسلم من الخلل والنظر في ذلك.
من الأخطاء التي تقع للإنسان في أمور الاستنباط للسنة النبوية: أن يعتمد الإنسان ابتداءً على متن من المتون مجردًا عن الأدلة. كثير من طلاب العلم يعمدون إلى الكتب الفقهية مجردة، وهذا مما يجعل تلك القلوب تتشرب تلك الأقوال أو يسبق إلى أذهانهم أو قلوبهم فهم من الأفهام غير ما أراده الله عز وجل، إما لمصطلح سائد لديهم، وإما لتفسير خاطئ فهموه من قول القائل ونحو ذلك.