الصفحة 7 من 33

وكذلك أيضًا في زمن النبي عليه الصلاة والسلام كان القرآن يكتب في ألواح، وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة السنة في بداية الأمر؛ حتى لا تختلط بالقرآن عند من لم يكن من أهل السليقة؛ لأن الناس ليسوا على سليقة واحدة، وربما يأتي أحد من الموالي أو الأعاجم ونحو ذلك فيأتي بلفظ لا يفهمه أنه من كلام الله، فالقرآن نزل على لغة العرب من جهة القوة والإعجاز والبلاغة، فإذا جاء إلى كلام العرب يظن أن هذا الكلام كله خرج بلفظ واحد فيدخل هذا في هذا فيقع الخلط حينئذ؛ ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لما دون القرآن في زمن عثمان اكتفي بهذا التدوين وانتشر القرآن في الآفاق فأرسل إلى كثير من البلدان، ثم بعد ذلك دون الناس السنة وحرصوا عليها. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين وغيرهما لما جاء وفد عبد قيس، قال: (احفظوها وبلغوا بها من ورائكم) ، يعني: أنه ينبغي للإنسان أن يحفظ العلم ويبلغ به من وراءه؛ لعل من وراءه يستنبط من ذلك حكمًا شرعيًا. إذًا: أول المسائل التي تعين الإنسان في فهم السنة والاستنباط منها: هو كثرة المحفوظ، أن يحفظ الإنسان الأدلة فإنه يستطيع بذلك القياس وكذلك بيان الناسخ والمنسوخ بمعرفة الأزمنة.

الأمر الثاني من وجوه الاستنباط: أن يعرف الإنسان المصطلحات الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت