ولهذا العلماء رحمهم الله في أبواب الاستدلال والاستنباط يعتمدون على كلام العرب الأقحاح بعد فهم ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهم الصحابة, فإنهم يعتمدون على كلام العرب الأقحاح، حتى في أبواب العلل نجد العلماء رحمهم الله إذا كان الإسناد من الأسانيد المكية أو المدنية وهو إسناد فيه عرب من أوله إلى آخره فهذا من وجوه الترجيح على بعض الأسانيد التي لا يتخللها عرب، وذلك أن الموالي ربما يخطئون ببعض ألفاظهم؛ بسبب العجمة أو اللحن أو اللكنة التي تقع في ألسنتهم، فربما حرفوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث لا يشعرون، وقد أعل غير واحد من العلماء بعض الأحاديث بشيء من ذلك. لهذا نقول: إن الأسانيد المكية والمدنية المسلسلة بذلك هي أقوى من غيرها؛ وذلك لوجوه متعددة: منها الفصاحة والبيان الذي لديهم؛ فإنهم لا يروون لفظًا فيحيلونه عن معناه، وكذلك من الوجوه المرجحة لها أن أولئك لم ينتشر فيهم الكذب يعني: في مكة والمدينة كما انتشر في غيرها من البلدان، وإنما ظهر ذلك متأخرًا في مكة والمدينة، مع انتشاره وكذلك وجوده على وفرة في كثير من البلدان حتى في زمن التابعين في بعض بلدان العراق، وكذلك أيضًا في مصر ونحو ذلك، وكذلك في بعض البلدان الإفريقية، وهذا إنما نقول به لأنه ينبغي للإنسان أن يميز بين مراتب أهل الطبقات الأولى الذين يعينونه على فهم مراد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة القول والفعل.
وكذلك أيضًا من الوجوه المعينة لهذا الأمر: أن يفهم الإنسان أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحوال النبي عليه الصلاة والسلام على مراتب: أقوال وأفعال، والأفعال الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أحوال: أفعال تعبدية, وأفعال عادة, وأفعال جبلة.