فالصحابة عليهم رضوان الله تعالى أقوالهم لها مظان، كمصنف ابن أبي شيبة و عبد الرزاق، وكذلك السنن الكبرى للبيهقي, ومعرفة سنن الآثار أيضًا له، والأوسط لابن المنذر, وكذلك قبل ذلك موطأ الإمام مالك, وكتب ابن عبد البر كالاستذكار والتمهيد، وكذلك أيضًا جملة من الكتب التي تعتني بهذا كتهذيب الآثار لابن جرير الطبري , وكذلك أيضًا تفسيره؛ وهو جامع لكثير من المسائل المروية في تفسير آيات الأحكام، وكذلك تفسير أحكام القرآن لإسماعيل القاضي, وكذلك تفسير عبد بن حميد وتفسير ابن المنذر وتفسير ابن أبي حاتم، ويأتي في ذلك أيضًا مصنفات كثيرة اعتنت ببعض المسائل كمسائل الحج في أخبار مكة للأزرقي و الفاكهي، وكذلك أيضًا ما يتعلق ببعض المسائل المتعلقة بالأموال كالأموال لأبي عبيد، وكذلك ما يتعلق في مسألة القضاء لوكيع ونحو ذلك، فهذه مصنفات كثيرة تعتني وتهتم بأقوال السلف الصالح في كثير من الأبواب والأقضية.
ونشير أيضًا إلى بعض المسائل التي تعين الإنسان في مسائل الاستنباط وما يتعلق بفقه الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، فمن ذلك: أن من الصحابة من يكون أنه أولى بغيره من جهة الفهم، فالصحابة عليهم رضوان الله تعالى الذين كانوا في المدينة هم أهل زراعة، وكذلك من التابعين عليهم رضوان الله تعالى ممن أقام في المدينة، فإنهم أقرب إلى فهم مسائل المزارعة من غيرهم؛ ولهذا جابر بن عبد الله عليه رضوان الله تعالى قال: وما يدري أهل مكة بهذا؟ يعني: بمسائل الزراعة؛ وذلك أن الزراعة هي من خصائص أهل المدينة؛ لأنهم أولى بذلك ومعيشتهم في الغالب منها.