الصفحة 2 من 33

الله سبحانه وتعالى أنزل كتابه العظيم, وأنزل سنته على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعلها وحيًا تامًا به صلاح البشرية التي لا يمكن أن تستقيم في أمر دينها ودنياها إلا بهذا الوحي، وجعل الله سبحانه وتعالى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كالقرآن من جهة الاحتجاج، فقد بين تعالى أن السنة وحي يتلى, كما جاء في قول الله جل وعلا: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] .وكذلك قال غير واحد من العلماء: إن سنة النبي صلى الله عليه وسلم نزل بها جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نزل بالقرآن؛ ولهذا قد قال غير واحد من العلماء: إن السنة وحي يتلى، أي: كما يتلى القرآن، وقد نص على هذا الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الرسالة, وكذلك ابن حزم الأندلسي في كتابه الإحكام, وغيرهم من العلماء، فالسنة هي كالقرآن من جهة الاحتجاج, وهي وحي يتلى ينبغي للإنسان أن يتعبد به حفظًا ومعرفةً وفهمًا وعملًا كما يتعبد بالقرآن؛ ولهذا من قال: إن القرآن هو الحجة فقط مجردًا عن السنة فهو على طريق من طرق الزنادقة الذين أرادوا أن يتملصوا من الإسلام، ولكن بطريقة الاجتزاء أو أخذ شيء وترك شيء، كطرائق أهل الكتاب الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.

السنة النبوية كثيرة متوافرة، وقد جمعها العلماء وكفوا الأمة التي تأتي بعدهم جمعها وكذلك تدوينها، وكذلك تمييز الصحيح من الضعيف غالبًا، فقد جمعوا ذلك وأحصوه في مدونات معلومة هي موجودة حتى عند المتأخرين بأسانيدهم إلى أولئك الأئمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت