الصفحة 3 من 33

لما حفظت السنة في هذه الكتب قل الحفظ عند العلماء وعند طلاب العلم, وأصبحوا يعتمدون على هذه الكتب وبقيت آلة الفهم، إلا أن الحفظ من جهة أهميته من الأمور المهمة للعالم ولطالب العلم؛ وذلك أن الإنسان إذا لم يكن من أهل الحفظ والدراية بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضعف لديه السبر وضعف لديه القياس وإلحاق النظائر والمتشابهات ونحو ذلك، فإذا لم يكن لديه مخزون من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يضعف لديه الاستنباط ويضعف لديه القياس واستحضار الأدلة والتدليل عليها عند الحاجة إليها، وكذلك رد حجة المبطل حينما يحتج بشيء من الأهواء أو من الأقيسة، فإذا لم يكن الدليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاضرًا ضعف الإنسان عن رد ذلك.

لهذا نقول: إن من أعظم المهمات التي تعين الإنسان على فهم الدليل والاستنباط منه: أن يكون الإنسان من أهل الحفظ، فإذا لم يكن من أهل الحفظ لكلام الله ولكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعف عنده الاستنباط، وذلك أن الإنسان كلما كان من أهل الحفظ والملكة في ذلك والإكثار من حفظ النصوص عرف ألفاظ النبوة, وعرف أيضًا المعاني التي يوردها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل جرى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بدمه واستطاع حينئذ أن يستنبط، وكذلك أن ينفي الألفاظ المنسوبة للنبي عليه الصلاة والسلام وليست منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت