وأما أحكام الحج والمناسك والعمرة ونحو ذلك فإنه يرجع فيها إلى فقه أهل مكة؛ فإنهم يقدمون على غيرهم، وكذلك أيضًا من يعتني بقضايا الجهاد والسفر إليه فإنه أيضًا أولى من غيره، وأيضًا ما يتعلق بأمور الأقضية، قضاة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كعمر بن الخطاب و علي بن أبي طالب و أبي بن كعب و زيد بن ثابت و معاذ بن جبل و عبد الله بن مسعود وأضرابهم، هؤلاء هم من القضاة. القضاة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة، والذين تقدمت الإشارة إليهم، وهم مدرستان: مدرسة عمر بن الخطاب، ومدرسة علي بن أبي طالب. هذا على جهة التفصيل كما أشار إلى هذا غير واحد من التابعين، مثل قتادة، كما رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة حينما ذكر القضاة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك أيضًا مما يعين الإنسان في الاستنباط للأدلة: أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى لهم طلاب مختصون بأقوالهم، وهؤلاء الطلاب لهم درجات ومراتب من جهة الاختصاص وطول المكث والملازمة، ومعرفة المسائل الشرعية, كعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود لهما أصحاب كثر، كذلك أيضًا عمر بن الخطاب فممن اعتنى بفقهه: سعيد بن المسيب , فهو من أعلم الناس بفقه عمر بن الخطاب، ولو لم يسمع منه، بل كان عبد الله بن عمر إذا جهل شيئًا من فقه أبيه أرسل إلى سعيد بن المسيب، كذلك أيضًا أناس قد اشتهروا وعرفوا بمعرفة الحلال والحرام ككثير من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كعكرمة و سعيد بن جبير و محمد بن سيرين و الحسن البصري و سليمان بن يسار و سعيد بن المسيب وغيرهم كخارجة بن زيد.