الصفحة 22 من 33

فمثلًا: النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة) ، النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسحور، فهل نقول: إن هذا الأمر على الوجوب فنوجب السحور؟ نقول: ينبغي لنا أن نجمع أحاديث الباب، فإذا جمعنا أحاديث الباب كلها وجدنا أن النبي عليه الصلاة والسلام يواصل اليوم واليومين والثلاثة، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يواصل فإنه يلزم من ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يتسحر، فإذا قلنا بذلك نعلم أننا بجمعنا لأحاديث الباب نستطيع أن نحكم أن الأمر في ذلك ليس على الوجوب، وإنما هو على الاستحباب، وهذا له نظائر كثيرة في كل باب من أبواب الدين، فما يتعلق في أبواب المعاملات، وكذلك أيضًا ما يتعلق بأبواب العبادات.

كذلك أيضًا من الوجوه المعينة للإنسان في مسائل الاستنباط: أن يكون الإنسان عارفًا بلغة العرب وأشعارهم، وذلك أن الإنسان عند التعارض والتضاد في كلام بعض العلماء، أو ورود بعض الألفاظ التي لم يرد فيها فتيا عن السلف الصالح، فنقول: إنه حينئذ يرجع الإنسان في مثل هذا إلى كلام العرب، وأفصح العرب قاطبة هم القرشيون، ومتقدمو الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أولى بالأخذ في الاحتجاج بكلامهم ممن جاء بعدهم، ثم الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يتفاضلون في هذا الباب طبقةً ثم طبقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت