الصفحة 32 من 33

لهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان أن يأخذ الكتب الفقهية ويقر بفضل أهلها، ولكن يقرنها بالأدلة الشرعية من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حتى يسبق فهمه على فهم غيره إلى الصواب، وهذا هو المنهج الذي كان عليه المحققون من الأئمة، بل كان بعض الأئمة رحمهم الله لا يحبذون تدوين شيء من الفقه وإنما فهم الأدلة، ولكن نقول: إن هذا لما كانت السليقة قوية وكانت اللغة جيدة وكانت الأقوال الصحيحة منتشرة، ولم تكن الأقوال الشاذة قد امتلأت بها الدنيا، أما في زماننا فنقول: إن الإنسان ربما فهم شيئًا من النصوص الشرعية وفسرها على غير مراد الله عز وجل. لهذا فالصواب في ذلك والحق في هذا أن الإنسان يعتمد على شيء من الكتب الفقهية ويقرنها بالأدلة الشرعية، وإذا تجرد عن الأدلة الشرعية وقع في الوهم والغلط وسوء الاستنباط، وكذلك صعب أن ينتزع وأن يتحول عن ذلك الفهم إلى الفهم الصحيح من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقبل ذلك كله وبعده أيضًا كله: أن يلازم الإنسان فيما بين ذلك النية الصالحة، فينبغي للإنسان أن يصاحبها في ابتداء عمله وكذلك في آخره؛ فإن الإنسان إذا علم الله عز وجل منه إخلاصًا وصدقًا في قوله وفعله أعانه وسدده؛ فإن النية لها أثر عجيب في إصابة الإنسان للحق وإعانته عليه وتسديده، وصاحب النية السيئة والمقاصد غير الحسنة الذي يتوجه مثلًا بطلبه للعلم بفهمه وحفظه إلى مدح فلان أو قول فلان فإن هذا يكسل، أي: أنه يكسل في السر وينشط في الباطل، ونشاطه في السر إذا لم يكن مستمرًا على الدوام ظاهرًا وباطنًا فهذا علامة شؤم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت