الصفحة 24 من 33

فالأصل في أحوال النبي عليه الصلاة والسلام أنها من أمور العبادات، ولا تخرج عن ذلك إلا بقرائن تخرجها إلى العادة وإلى الجبلة، فالألبسة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها كان يلبسها كما كان العرب كلهم حتى الكفار يلبسونها، فالنبي عليه الصلاة والسلام يلبس العمامة ويلبس الإزار والرداء كما كان كفار قريش يلبسونها كأبي لهب و أبي جهل وغيرهم، وكان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يلبسون ذلك، فيكون حينئذ هذا ليس من السنة وإنما هو من أمور العادة. وكذلك أيضًا ما كان من أمور الجبلة التي يفطر عليها الإنسان: أن يشتهي الإنسان شيئًا من الطعام أو لونًا منه، فهذا من الأمور التي يفطر عليها الإنسان؛ لهذا تجد الإنسان لا اختيار له، يشتهي طعامًا وأخوه من أمه وأبيه يشتهي طعامًا ولونًا آخر، ولا مرغب لهم في ذلك من أحد أو موجه وإنما هي الفطرة؛ ولهذا نقول: النبي صلى الله عليه وسلم قد يشتهي شيئًا من الطعام ويكون ذلك من أمور الجبلة التي يجبل عليها الإنسان. لكن يخرج عن هذا إذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام أو حث فقال: افعلوا أو كلوا ونحو ذلك، فإن هذا من الأمور التي تخرج ذلك الأمر من أفعال العادة أو الجبلة إلى أفعال العبادة.

إن من الأمور التي يخطئ فيها الإنسان في مسألة الاستنباط: أن يرجع في فهمه لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كلام المتأخرين مجردًا من رجوع إلى الأصول المتقدمة، وهذا من الوجوه الخاطئة؛ ولهذا فالفقه بحاجة إلى أن يرجع إلى منبعه الأصلي، بحاجة إلى أن يرجع إلى أقوال التابعين فالصحابة فالكتاب والسنة؛ فإن هذا أسلم ما يكون إليه الإنسان ورودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت