كذلك أن الرجوع إلى كلام المتأخرين يصرف القلوب ويجعل للمتأخر هيبة على النص، فمن يأخذ المسائل الفقهية ويريد أن يفهمها كما جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذها بكلام المتأخرين فهذا يريد أن يبدأ من القرن الخامس عشر ثم يصعد بعد ذلك إلى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يأتي القرون المفضلة إلا وقد امتلأ قلبه هيبةً للقائلين المتأخرين، فأخذ حينئذ يجير النصوص الشرعية التي جاء فهمها في كلام الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وفي كلام التابعين. لهذا أسلم طريقة في ذلك أن يرجع الإنسان في فهم النصوص من الوحيين إلى الكتاب والسنة، ثم كلام الصحابة ثم كلام التابعين ثم أتباع التابعين، فإذا انتهت القرون المفضلة بعد ذلك فليفاضل ما شاء؛ فإنه حينئذ يصلب عوده وتقوى الهيبة للنص الشرعي لديه ولا يستطيع أن يقدم قول أحد على غيره. فإذا تمكن الإنسان من هذه الطريقة فإنه حينئذ يكون من أهل الدراية والمعرفة والتمكن، وأن يجعل هيبةً لمن جعل الله عز وجل له هيبة وهم أصحاب القرون المفضلة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين وغيرهما من حديث عمران بن الحصين، قال: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) .