الصفحة 13 من 33

لهذا نقول: إن الله جل وعلا قد أنزل القرآن وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبينه للناس، فالبيان من الله جل وعلا: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة:19] ، أي: على الله جل وعلا، وهذا البيان كيف يأتي للأمة؟ يأتي بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله، والنبي عليه الصلاة والسلام معصوم لا يقع في خطأ في التشريع، وإلا لأصبح الخلل في ذلك لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، جل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

ومن الوجوه التي يفهم فيها الإنسان وجوه الاستنباط: أن يكون بصيرًا بفقه السلف الصالح. وأعظم الوسائل التي يستعين بها الإنسان في فهم وجوه الاستنباط في كلام السلف الصالح هو: فهم الفتاوى والأقوال الفقهية الواردة عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وهذا أيضًا من أعظم الأسباب التي تعين الإنسان على فهم السنة النبوية والاستنباط منها، السلف الصالح من التابعين وأتباع التابعين -رغم تقدم زمنهم ورغم أهليتهم من جهة اللغة وأهليتهم من قرب السنة لديهم- إلا أنهم لا يتجاوزن النص الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد أذهانهم ويتجاوزون الصحابة عليهم رضوان الله تعالى. يقول إبراهيم النخعي: كل نص يأتيني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعمل به أحد من الصحابة لا أبالي أن أرمي به، ومراده بذلك ليس استهانة بالنص .. لا، وإنما الصحابة إذا نزل النص عليهم هم أولى الناس بالاتباع، لماذا نقول: أولى الناس بالاتباع، هل لأنهم من المعصومين؟ لا، نقول: ليسوا بمعصومين، ولكن الله عز وجل قد زكاهم، فيبعد أن ينزل عليهم النص ولا يعمل واحد على الأقل فيهم بهذا النص، وإذا تركوه كلهم فهذا إفراغ لمعنى التزكية في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم أولى بالامتثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت