الصفحة 12 من 33

ولهذا نقول: على الإنسان الذي يريد أن تتحقق فيه آلية الاستنباط والفهم: أن يفهم المصطلح الذي كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما هي الوسيلة إلى هذا المصطلح وفهمه وإدراكه؟ نقول: ما تقدمت الإشارة إليه أحد وسائله: وهو أن يكثر الإنسان من المحفوظ، إذا أكثر الإنسان من حفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظ وعرف مراده، وإذا أكثر من حفظ سنة النبي عليه الصلاة والسلام في باب من الأبواب أدرك مراد النبي عليه الصلاة والسلام بهذه العبارة، فهو يخصص الألفاظ العربية العامة بمقاصد محدود معينة أرادها النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا جاء لفظ وسياق وكان لديه محفوظات كثيرة استطاع أن يفهم مراد النبي عليه الصلاة والسلام، أما من لم يكن لديه محفوظ وجاءه نص مجرد، فإنه يرجع في ذلك إلى السليقة أو يرجع في ذلك إلى المواضعة في زمنه، أو يرجع في ذلك إلى كلام العرب الأوائل إلى العام المستفيض؛ فإن كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء مخصوصًا ومحددًا على شيءٍ من بعض وجوه كلام العرب الصحيح. لهذا نقول: ينبغي للإنسان أن يفهم المصطلح، ومن أشهر أخطاء كثير ممن يستنبطون المسائل الفقهية من السنة: القصور في فهم المصطلحات، وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على ذلك, وبين أن جهل كثير من الفقهاء أو بعض المتفقهة بالمصطلحات في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلهم يفسرون النصوص على المصطلح الذي كان في أزمنتهم، وهذا كثير جدًا كبعض المصطلحات التي يخطئ فيها كثير من الناس، كتفسير الغناء بالمعازف، فلم يكن العرب في الزمن الأول يفسرون الغناء بالمعازف، وإنما كانوا يفسرون الغناء بالإنشاد, فهذا المعروف عنهم، ولهم تفسير في بعض وجوهه إذا التحق به معازف، أما أن يعزف الإنسان مجردًا من غير كلام ويسمى: غناء، فهذا ليس في كلام العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت