الصفحة 18 من 33

ونقول: يعتني الإنسان غالبًا في أمور الأحكام التي تدور على الإنسان في اليوم والليلة على عمل أهل المدينة, ولا يخرج عنهم غالبًا الحق، إذا أطبقوا على ذلك فالقول لا يكاد يخرج عنهم، وإذا لم يطبقوا ووقع لديهم شيء من الاختلاف في ذلك فيرجع الإنسان بحسب المرجحات الأخرى في هذا، كبعض القرائن في مسائل القياس, وبعض القرائن في مسائل الكثرة، وكذلك أيضًا الفتاوى الواردة عمن سبقهم في هذا من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، هذا مما يعين الإنسان على فهم النصوص الشرعية وفهم المصطلحات التي يرد عليها النص.

كذلك أيضًا من الوجوه التي تعين الإنسان في معرفة الاستنباط: أن يعرف الإنسان أسباب ورود الحديث النبوي، فما من قول -في الأغلب- يأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وله سبب ورود، وأسباب ورود السنة النبوية هي كأسباب نزول آي القرآن؛ لهذا العلماء رحمهم الله يهتمون في كلام الله جل وعلا بما يسمى: بأسباب النزول، وصنفوا في ذلك مصنفات كثيرة, إلا أن سنة النبي عليه الصلاة والسلام فيها إعواز شديد في هذا الباب، وعدم العناية في ذلك متقدمة. ولعل انصراف العلماء رحمهم الله عن عدم جمع أسباب ورود الحديث النبوي يرجع إلى أن السنة النبوية كانت مستفيضة كثيرة جدًا، وهي من جهة الألفاظ والعدد أكثر من القرآن, وهي مفسرة ومبينة له، والتفسير ينبغي أن يكون أكثر من النص المفسر. فلما كان القرآن محدودًا اعتنى العلماء بما يعين على فهمه، فجمعوا ما يسمى بأسباب النزول، وجمعوا أيضًا التفسير والدواوين في ذلك، أما سنة النبي عليه الصلاة والسلام فهي أكثر من المجموع من كتب التفسير لفظًا الوارد عن كلام الله سبحانه وتعالى؛ لهذا شق تمييز هذا عن هذا, واحتاج إلى كثير ممن يعتني بهذا الأمر، وثمة مصنفات في هذا الباب متأخرة كأسباب ورود الحديث للعسكري وغيره، وأسباب ورود الحديث للسيوطي رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت