الصفحة 33 من 33

وطالب العلم المحق الجاد الذي يستمر على الحق باطنًا وظاهرًا ويجد في طلب العلم ويجتهد في ذلك، فإنه إذا علم الله عز وجل منه صدقًا سدده وأعانه وأخذ بأسباب التوفيق والسداد والإعانة، وهذا هو الذي يتوجه إليه الصالحون من طلاب العلم، أما من توجه في طلب العلم للسمعة أو الرياء ونحو ذلك، أو للمدح وحبه، فهذا لا يجتمع في قلبه المخلص مع طلب العلم على وجه الحقيقة، وذلك أن الإنسان يكتنفه مخاطر عظيمة في هذا؛ ولهذا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما جاء في الصحيح من حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة) ، وذكر منهم النبي عليه الصلاة والسلام: (رجلًا تعلم العلم فقيل له: ما فعلت به؟ فيقال: يا رب تعلمت العلم وعلمته فيك، فيقال له: إنما تعلمت العلم ليقال: عالم، فيؤمر به فيسحب في النار) ، والعياذ بالله. لهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان إذا كانت عاقبته كذلك، فإن الله عز وجل قد قدمه على سائر المعذبين، لماذا؟ لأنه يقود غيره إلى الجنة ويقود نفسه إلى النار؛ لهذا ينبغي للإنسان أن يكون قائدًا لنفسه إلى الجنة، وأن ينجو بنفسه في يوم لا ينفع مال ولا بنون، حتى إن الإنسان في ذلك يريد الخلاص من نفسه يريد ولو حسنةً من أبيه أو أمه أو زوجه وبنيه، وهذا إذا وفق الإنسان إلى الإخلاص والنية كفي ما كان من فزع وهول يوم القيامة، وكذلك كفي من العقاب، وكذلك أن لا يكون من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة. وأسأل الله جل وعلا أن يوفقني وإياكم لمرضاته، وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من الهداة المهتدين، وأسأله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا ممن يستمع القول ويتبع أحسنه، وأن يسلك بي وبكم منهجًا قويمًا وصراطًا مستقيمًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت