فإن الإنسان يستطيع أن يستنكر بعض المتون؛ لأنه يحفظ عن ذلك المنقول عنه شيئًا يخالف ذلك بأصح الأسانيد، لهذا العلماء استعملوا تلك الطريقة في أبواب العلل، فهم لا يردون السنة بمجرد العقل والاستحسان والتقبيح، وإنما يردون المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحاديث بالأحاديث الثابتة الأخرى، فهم يرون أن النصوص ترد النصوص: إما بنسخها, وإما بترجيح بعضها على بعضها، وإما برد المخالف في ذلك والمتفرد فيه ببيان نكارته من جهة مخالفته للثابت في ذلك المستقر من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن الفهم والاستنباط للأدلة لا يلزم معه أيضًا أن يكون الإنسان حافظًا لزومًا تامًا، بل يقال: إن هذا من أولوياته وأصوله، ويختل الفهم لدى الإنسان بضعف قوة وملكة الحفظ لديه؛ وذلك لما تقدمت الإشارة إليه. ولكن قد يكون الإنسان حافظًا ولا يكون من أهل الفهم والاستنباط؛ لعدم وجود الأسباب الأخرى المقترنة بالحفظ؛ وذلك لأن الإنسان مثلًا يكون ضعيفًا في لغة العرب، وكذلك أيضًا ضعيفًا بمعرفة فتاوى الفقهاء من الصحابة وغيرهم بمعرفة كيفية استنباط الأدلة، وكذلك أيضًا أن يكون ضعيفًا بفهم المصطلحات الشرعية التي نزل عليها النص من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.