وعلى هذا نقول: إنه ينبغي للإنسان أن يقدر أقوال الصحابة حق قدرها؛ حتى يفهم النص كما فهموا ولا يخرج عن قولهم، فالإجماع إذا ورد عن الصحابة لا يجوز الخروج عنه بحال، يقول الإمام أحمد رحمه الله -كما نقل القاضي ابن أبي يعلى في كتابه الطبقات- قال: الإجماع إجماع الصحابة ومن جاء بعدهم تبع لهم، أي: أنه ينبغي للإنسان أن يعتمد على قولهم إذا ورد عنهم الإجماع، وإذا لم يرد عنهم الإجماع ورد في ذلك الخلاف. ينبغي للإنسان أن يستعمل أحد وجوه الترجيح، ووجوه الترجيح في ذلك كثيرة مثل: أن يمتاز أحدهم بباب من الأبواب، مثل: القرب من النبي عليه الصلاة والسلام في باب، فأمهات المؤمنين مثلًا هن من أقرب الناس فهمًا لمعرفة المسائل المتعلقة بأمور النساء كمسائل العدد والنكاح والمعاشرة وغير ذلك، والقسم بين الزوجات ونحو هذا. وأما ما يتعلق في البيوع والشراء فالرجال هم أشهر في ذلك وأقرب إلى فهم الأدلة في هذا، فيقدمون ببعض القرائن الحسية، وكذلك بعض القرائن التي تعرف من جهة التاريخ، وكذلك أيضًا مخالطة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالأكثر مخالطة للنبي عليه الصلاة والسلام يقدم على غيره كالعشرة المبشرين بالجنة.